سر جبل الاسود ج٢ شروق خالد

علشان يمحي أي دليل كان لسه مستخبي.

 

وقفت أبص للدخان وهو مالي السما.

 

وقلت لنفسي:

 

“واضح إن اللي بنحاربه… أقوى بكتير مما كنا متخيلين.”

 

وفي اللحظة دي، رن تليفوني.

 

رقم مجهول.

 

رديت.

 

جالي نفس الصوت الغامض.

 

لكن المرة دي قال جملة واحدة:

 

ـ لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة…

 

اسألي جدتك عن ليلة السابع من أغسطس سنة ١٩٩٨.

 

وقفلت المكالمة.

 

واتجمدت مكاني.

 

لأن جدتي…

 

كانت ميتة من خمس سنين.

 

حكايات شروق خالد

 

فضلت باصة للتليفون.

 

آخر جملة كانت بتلف في دماغي.

 

“اسألي جدتك…”

 

همست:

 

ـ وجدتي ماتت… إنت بتلعب مع مين؟

 

لكن الخط كان اتقفل.

 

…

 

رجعت البيت قبل المغرب.

 

قلبي كان مليان أسئلة أكتر من الإجابات.

 

دخلت أوضة جدتي الله يرحمها، اللي محدش كان بيدخلها من يوم وفاتها.

 

ريحة الزمن القديم لسه مالية المكان.

 

السرير الحديد.

 

الصندوق الخشب.

 

وسجادة الصلاة اللي كانت متعلقة على الحيطة.

 

وأنا بنضف التراب من فوق الدولاب، لقيت مفتاح نحاس قديم مربوط بخيط أحمر.

 

افتكرت كلام جدتي قبل ما تموت.

 

قالتلي يومها:

 

ـ يا نجاة… لو جه يوم ولقيتي الدنيا اسودت في وشك… افتحي الصندوق الكبير، بس أوعي تفتحيه إلا وقت الضرورة.

 

وقتها افتكرتها بتخرف من المرض.

 

لكن النهارده…

 

عرفت إنها كانت تقصد حاجة.

 

…

 

جريت على المخزن اللي ورا البيت.

 

كان فيه صندوق خشب ضخم، محدش لمسه من سنين.

 

دخلت المفتاح.

 

لف بصعوبة.

 

ولما فتحته…

 

لقيت هدوم قديمة، وعباية سودا، وتحتهم كيس قماش.

 

فتحته.

 

كان فيه دفتر جلدي بني.

 

وعليه مكتوب بخط جدتي:

 

“الحقيقة اللي اتدفنت سنة ١٩٩٨.”

 

قلبي دق بعنف.

 

فتحت أول صفحة.

 

“أنا زينب الهواري… بكتب الكلام ده وأنا عارفة إني ممكن أموت قبل ما الحقيقة تظهر.”

 

بدأت أقرا.

 

كل كلمة كانت أصعب من اللي قبلها.

 

جدتي كتبت إن ليلة السابع من أغسطس سنة ١٩٩٨، اجتمع أربع رجالة في بيت قديم على طرف البلد.

 

عبد الجواد… أبويا.

 

حمدان.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *