سر جبل الاسود ج٢ شروق خالد
“نجاة عبد الجواد الهواري.”
بصيت في الدفتر بذهول.
جنب اسمي مكتوب:
“المرحلة الأخيرة.”
قبل ما أستوعب معنى الجملة…
سمعت صوت تصفيق جاي من الضلمة.
لفيت بسرعة.
خرج راجل طويل، لابس عباية صعيدي سودة.
وشه كان مستخبي تحت الشال.
وقال بابتسامة باردة:
ـ أخيرًا وصلتي يا نجاة…
أنا كنت مستنيكي من زمان.
حكايات شروق خالد
وقفت مكاني، والدفتر الأسود لسه في إيدي.
بصيت للراجل اللي خارج من الضلمة، وقلت بثبات:
ـ إنت مين؟
ضحك ضحكة هادية.
وشال الشال من على وشه.
وفي اللحظة دي…
حسيت الدنيا لفت بيا.
كان اللواء المتقاعد حمدان السيوفي.
راجل البلد كلها كانت بتحلف بنزاهته.
وكان كل سنة أول واحد يقعد في الصف الأول في العزايم والمناسبات الكبيرة.
قلت وأنا مش مصدقة:
ـ مستحيل…
ابتسم وقال:
ـ ليه؟ علشان الناس كانت شايفاني راجل شريف؟
رميت عليه الدفتر وقلت بغضب:
ـ إنت اللي كنت بتحرك مختار؟
هز راسه.
ـ لا… مختار كان مجرد واحد بينفذ أوامر.
ـ وأبويا؟
ـ أبوكي اختار الفلوس… ودفع التمن.
حسيت دموعي نزلت غصب عني.
لكن مسحتها بسرعة.
مش هخليه يشوف ضعفي.
قال وهو يقرب خطوة:
ـ عارفة ليه اسمك مكتوب في الدفتر؟
سكت.
قال:
ـ لأننا من يوم ما استلمتي القض*ية، كنا عارفين إنك مش هتسكتي.
كنا بنراقبك.
كل خطوة.
كل مكالمة.
حتى ليلة ما خرجتي من بيت أبوكي، كان لينا رجال وسط الناس.
قبضت على إيدي بقوة.
ـ يعني كل اللي حصل كان مترتب؟
ابتسم.
ـ كله.
حتى الرسالة اللي وصلتك.
حتى محاولة حرق بيتك.
كنا عايزين نعرف الملفات فين.
لكن إنتِ سبقتينا.
في اللحظة دي…
سمعت صوت رسالة على موبايلي.
بصيت بسرعة.
كانت رسالة من الضابط المسؤول.
“إحنا وصلنا موقعك… اصمدي خمس دقايق.”
ارتحت.
لكن مخبيتش إحساسي.
حمدان كان ذكي.
لو عرف إن الشرطة جاية، هيهرب.
بدأت أكلمه علشان أكسب وقت.
قلت:
ـ كل ده علشان فلوس؟