سر جبل الاسود ج١ شروق خالد
ـ فهمته زي ما هو.
ـ قصدك إيه بالهدية؟
ـ هتعرف بكرة.
صوته اتغير فجأة.
ـ لو دي لعبة… يبقى بلاش هزار.
ضحكت ضحكة قصيرة.
ـ أنا عمري ما هزار في شغلي يا مختار.
وقبل ما يتكلم قفلت السكة.
…
بعد أقل من دقيقة، جالي اتصال من أمي.
رديت.
كانت بتعيط.
ـ يا بتي… عشان خاطر أبوكي… متعمليش مشاكل.
قلت:
ـ المشاكل بدأت من يوم ما فضلتوا الفلوس على الدم.
ـ دي مجرد هدايا يا بنتي.
ـ لا… دي كانت إهانة لعيالي قدام البلد كلها.
سكتت.
ولأول مرة ملقتش كلام ترد بيه.
…
في الناحية التانية من البلد…
كان مختار داخل المندرة عند أبويا.
كل الرجالة الكبار قاعدين.
أبوي أول ما شافه قال:
ـ خير يا واد؟
مختار قال بصوت مهزوز:
ـ نجاة باعتة رسالة غريبة.
صابرين قالت وهي بتحاول تضحك:
ـ سيبك منها… دي بتخوّف وخلاص.
لكن مختار ما ضحكش.
طلع موبايله ووراهم الرسالة.
السكوت نزل على المكان.
أبوي بصله وقال:
ـ هي تعرف إيه يعني؟
مختار بلع ريقه.
ـ يمكن… أكتر مما إحنا فاكرين.
صابرين بصتله باستغراب.
ـ إنت مخبي حاجة؟
اتوتر.
ـ لا… لا… مفيش.
لكن عرقه كان بينزل من جبينه رغم برد الليل.
…
في بيتي…
فتحت الملف الأخير.
كان فيه تسجيلات صوت.
وصور.
وتحويلات بملايين الجنيهات.
وأسماء موظفين مرتشين.
وفيديو واضح لمختار وهو بيستلم شنطة فلوس داخل استراحة على طريق قنا – سفاجا.
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
ـ خلاص… النهاية قربت.
في اللحظة دي…
وصلتني رسالة من رقم غريب.
“لو عايزة عيالك يعيشوا… اقفلي الملف.”
اتجمدت إيدي.
بصيت للرسالة أكتر من مرة.
وفي نفس الثانية…
سمعت صوت حركة برا البيت.
حد بيلف حوالين السور.
طفيت نور الصالة بسرعة.
وبصيت من بين الستارة.
لقيت عربية ربع نقل سودا واقفة بعيد شوية.
وفيها تلات رجالة.
واحد منهم نزل.
ولابس جلابية سودا.
وماسك في إيده جركن بنزين.
همست:
ـ يا ساتر يا رب…
الراجل قرب من باب البيت…
وفجأة رفع الجركن…
وبدأ يرش البنزين حوالين السور.
عرفت وقتها…
إنهم مش خايفين من السجن…
هم مستعدين يولعوا فيا أنا وعيالي قبل ما الحقيقة تطلع للنور.
حكايات شروق خالد
جريت على أوضة العيال.
حمزة وعالية كانوا نايمين، ولا عندهم خبر باللي بيحصل برة.
قفلت الباب عليهم بالمفتاح، وخدت تليفوني في إيدي.
مكنتش خايفة على نفسي…
كنت خايفة عليهم.
بصيت من الشباك.