سر جبل الاسود ج١ شروق خالد
الراجل خلص يرش البنزين، ولف وشه ناحية العربية.
وفي اللحظة دي سمعت صوت مختار وهو بيزعق من داخل العربية:
ـ استنى… متولعش دلوقتي!
الراجل وقف.
مختار نزل بنفسه.
كان بيبص حوالين البيت، وكأنه بيفكر.
قال بصوت واطي:
ـ لو ماتت… الملف هيوصل للنيابة تلقائي.
الراجل سأله:
ـ أومال نعمل إيه؟
مختار رد وهو بيجز على سنانه:
ـ نخوفها… ونجيب الملف الأول.
ابتسمت رغم الخطر.
لأن الجملة دي أكدتلي إنهم فعلاً عارفين إن الأدلة عندي.
فتحت تطبيق صغير في موبايلي.
وضغطت على زر واحد.
بعد ثواني، وصلت رسالة:
“تم إرسال نسخة احتياطية من جميع الملفات إلى جهة آمنة.”
ارتحت.
دلوقتي حتى لو خدوا اللاب توب…
خلاص فات الأوان.
…
برة البيت، واحد من الرجالة حاول يفتح البوابة الحديد.
لكن قبل ما يلمسها…
نور العربية ضرب في وشهم.
عربية شرطة عدت من أول الشارع.
الرجالة جَروا بسرعة.
ومختار ركب عربيته واختفى في الضلمة.
فضلت واقفة ورا الستارة لحد ما الشارع هدي.
…
أول ما أذن الفجر، لبست هدومي.
صحيت العيال.
حمزة سألني وهو بيفرك عينه:
ـ يمّه… رايحين فين بدري؟
ابتسمت وربت على راسه.
ـ هنروح مكان آمن شوية يا حبيبي.
ركبنا العربية.
لكن قبل ما أدور الموتور…
لقيت عربية بيضا واقفة قدام البيت.
نزل منها راجل في الخمسينات، لابس جلابية صعيدي نضيفة وعِمّة بيضا.
عرفته أول ما شوفته.
كان الحاج منصور العزازي…
أكبر رجال البلد، وصاحب كلمة محدش يقدر يكسرها.
قرب من شباك العربية وقال بهدوء:
ـ يا بنتي… انزلي.
نزلت وأنا مستغربة.
قال وهو بيبص حواليه:
ـ اللي حصل امبارح وصلني كله.
سألته:
ـ وجاي ليه؟
رد بصوت ثابت:
ـ لأن اللي إنتِ ماسكاه… مش هيوقع مختار لوحده.
استغربت.
ـ يعني إيه؟
بص في عيني وقال:
ـ الملف فيه أسامي ناس أكبر منه بكتير… ولو فتحتيه، البلد كلها هتتقلب.
وقبل ما أسأله أي سؤال…
طلع من جيبه ظرف بني قديم.
ادهولي وقال:
ـ ده كان عند أبوك من سبع سنين… وخباه عنك.
فتحت الظرف بسرعة…
وأول ورقة وقعت في إيدي خلت الدم ينشف في عروقي.
كانت شهادة ملكية…
باسم أبويا.
تثبت إنه شريك مختار من أول يوم…
وإن كل اللي كانوا بيعملوه طول السنين، كان بعلم أبويا وموافقته.
في اللحظة دي فقط…
فهمت ليه أبويا سكت لما اتذل ولادي.
وفهمت ليه أمي كانت بتموت خوف من كلمة واحدة مني.