سر جبل الاسود ج١ شروق خالد
نجاة اللي شغلها واخدها من بيتها.
ولا مرة حد فيهم عرف إن شغلي هو اللي خلاني واحدة من أخطر الناس في كشف سرقة الشركات وغسيل الأموال.
كنت سايبة الكل فاكر إني مجرد موظفة بسيطة في قنا.
لكن الحقيقة…
إني كنت شغالة مع لجنة رقابية كبيرة، وبحقق في قض*ية هزت نص الصعيد.
والمتهم الرئيسي فيها…
كان جوز أختي.
مختار.
الراجل اللي كل البلد كانت فاكرة إنه أغنى تاجر مواشي وأراضي.
بينما الحقيقة…
إن فلوسه جاية من سرقة ملايين الجنيهات، وتزوير أوراق أراضي، ورشاوى لمسؤولين كبار.
والمصادفة؟
إن ملف التحقيق كله كان بين إيديا أنا.
وهم…
ولا عندهم أي فكرة.
رجعنا البيت.
حمزة قعد ساكت.
وفجأة قال:
ـ يمّه… إحنا وحشين؟
قلبي اتقطع.
حضنته وقلت:
ـ والله يا ضنايا… إنتوا أنضف ناس في الدنيا.
عالية سألت وهي بتمسح دموعها:
ـ أمال ليه جدو وجدتي بيحبوا ولاد خالتي أكتر مننا؟
مقدرتش أرد.
لأن الحقيقة كانت أوحش من سنهم.
أهلي طول عمرهم بيقدسوا الفلوس.
اللي معاه عربية فارهة يبقى سيد الناس.
واللي يلبس ماركات يبقى ابن عز.
أما أنا…
فكنت مخبية كل نجاحي.
ولا مرة اتباهيت بقرش.
بعد ما نيمت العيال، نزلت المطبخ.
فتحت اللاب توب.
قدامي ملفات، وتحويلات بنكية، وعقود مزورة، وصور لاجتماعات سرية في استراحات على طريق الصحراوي الغربي، وأسماء ناس معروفة في المحافظة.
كل دليل كان بيقرب مختار من السجن.
مسكت موبايلي.
وبعت على جروب العيلة:
“من النهارده ما تعزموناش تاني… إحنا مبقيناش نكتة تتسلوا بيها. والهدية اللي مستنيينها جاية في الطريق.”
ثلاث ثواني…
والدنيا اتقلبت.
تليفونات.
رسايل.
صوت أمي وهي بتعيط.
وأول رسالة وصلتني كانت من مختار.
كتب فيها:
“إيه الهدية يا نجاة؟”
بصيت للرسالة… وابتسمت.
لأن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة…
كانت عربيات المباحث والرقابة الإدارية هتقف قدام أكبر فيلا في البلد…
وساعتها…
كل أهل الصعيد هيعرفوا إن العيلة اللي كانت بتتكبر على الغلابة…
كانت عايشة من فلوس الحرام.
#حكايات_شروق_خالد
الساعة كانت داخلة على اتناشر بالليل.
البيت ساكت… إلا من صوت عقارب الساعة.
رنيت تليفوني من جديد.
مختار.
بصيت للاسم شوية، وبعدها رديت.
أول ما سمع صوتي قال وهو بيحاول يبان هادي:
ـ نجاة… إيه الكلام اللي بعتيه على الجروب؟
قلت ببرود: