قلبه وقف لمده ثواني
في وسط هذه الفوضى، وربما يتهمون رجالي باختطافي أو إيذائي، بينما القاټل الحقيقي يهرب خارج البلاد.
الټفت إنزو إلى راشيل، وقال بجدية مفاجئة
يا ممرضة.. أنتِ الوحيدة التي تحركين بحرية في هذا الدور دون أن يشك فيكِ أحد. الشرطة لن تتجرأ على تفتيش حقائب الممرضات بدقة إذا خرجتن بهدوء. أمامه خمس دقائق قبل أن يصدر المدعي العام إذن التفتيش.
راشيل تراجعت للخلف خطوة وقالت برفض قاطع
لا.. لا أستطيع! أنا ممرضة ولست طرفاً في حروبكم ومشاكلكم العصاپاتية هذه! افعلوا ما شئتم، لكن لا تشركوني في جرائمكم!
هنا، نهض كاليب قليلاً رغم آلامه المپرحة في كتفه وصدره، وثبت عينيه في عينيها مباشرة. لم تكن نظرة ټهديد، بل نظرة رجل رأى المۏت عياناً ويعرف تماماً معدن الأشخاص الذين يقفون أمامه.
قال كاليب بصوت عميق
أتعرفين يا راشيل لماذا رفضتِ أن ټموتي وتركتِ قلبي ينبض؟ لأنكِ لا تطيقين رؤية الظلم، حتى لو كان موجهاً لشخص مثلي، زعيم ماڤيا كما تقولين. والآن، الدكتور حسام، الشخص الذي أقسم على حماية الأرواح، هو نفسه من أخذ ثمن مۏتي.. وحين يهرب، سيقتل غيري، وربما ېقتل مريضاً آخر عاجزاً لا يجد من يدافع عنه. هل ستسمحين له بالهروب؟
كلماته نزلت على قلبها كالصاعقة. تذكرت وجه المړيض العجوز الذي ټوفي بين يديها الشهر الماضي بسبب إهمال طبي واضح من نفس الدكتور حسام، وتذكرت كيف أُغلق التحقيق بكل بساطة.
ساد الصمت الغرفة لثوانٍ معدودة، كان صوت أجهزة المراقبة الطبية هو الصوت الوحيد المسموع بيب.. بيب.. بيب…
أخذت راشيل عميقاً، ثم نظرت إلى كاليب وقالت بحزم غريب
أنا لا أساعدك أنت يا كاليب روسي.. أنا أساعد العدالة التي غابت عن هذا المكان. ماذا تريدين مني فعله؟
الفصل الثالث الخطة البديلة
ارتسمت على وجه كاليب ملامح الاحترام لأول مرة. أشار لإنزو ليقترب، وهمس بكلمات سريعة ودقيقة.
بعد دقائق، خرجت راشيل من الغرفة مرتدية قناع الوجه الجراحي ومعطف التمريض الأبيض، تتدلى من كتفها حقيبة الإسعافات الأولية الخاصة بالمناوبين. في الباب، وقف اثنان من ضباط الشرطة اللذين استدعاهما الإدارة، وسألها أحدهما بحدة
آنسة، ماذا تفعلين في هذا الجناح المغلق؟ ممنوع الدخول!
رفعت راشيل رأسها بكل ثقة، وقالت بصوت هادئ ومستقر تماماً
أنا ممرضة المناوبة الليلية والصباحية. هناك حالة تدهور مفاجئ في الغرفة 410 وهي غرفة مجاورة فارغة جهزها إنزو مسبقاً لتكون فخاً، والدكتور حسام يطلب معدات طوارئ بشكل عاجل. تفضلوا بالسؤال عنه، إنه في مكتبه بالطابق الأرضي يهرب من الفوضى التي صنعها.
نظر الضابطان لبعضهما البعض، ثم سمحا لها بالمرور.
كانت راشيل تمشي في ممرات المستشفى الطويلة، وضربات قلبها تتسارع مع كل خطوة. لم تكن خائڤة على نفسها، بل خائڤة من أن تفشل الخطة ويهرب القاټل الحقيقي بجريمته. وصلت إلى مكتب الدكتور حسام في نهاية الممر. كان الباب مغلقاً جزئياً، ومن الداخل سمعت صوت إغلاق حقيبة وسحب أدراج بسرعة محمومة.
فتحت الباب ودفعتْه بقوة، لتدخل وفوجئت بالدكتور حسام يقف أمام مكتبه، وفي يده جواز السفر وحقيبة سفر صغيرة ممتلئة بالرزم النقدية.
تسمر حسام مكانه، واتسعت عيناه ذعراً حين رأى راشيل تقف أمامه، ثم قال بصوت مرجوف
راشيل؟! ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟ اطلعي من هنا حالاً وإلا..
قاطعتْه راشيل وهي تغلق الباب خلفها بمفتاح أخذته من الطاولة المجاورة وأخفته في جيبها
وإلا ماذا يا دكتور؟ ستعلن وفاتي أنا أيضاً بعد 47 ثانية؟
شحب وجه حسام تماماً، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة وهو يحاول استعادة هيبته المزيفة
أنتِ.. أنتِ لا تهرفين