قلبه وقف لمده ثواني
شيئاً.. هؤلاء الناس خطړون، هم سيكطلونكِ..
الخطړ الوحيد في هذه المستشفى كنتَ أنتَ يا دكتور، تبيع حياة البشر مقابل بضعة آلاف من الدولارات من عصابة منافسة.
حاول حسام الاندفاع نحو الباب، لكن راشيل كانت أسرع، إذ ضغطت على زر جهاز إنذار الحريق الصغير المخبأ في جيبها والذي سلمها له إنزو مسبقاً، وفجأة انطلق صوت الإنذار المرتفع في أرجاء المبنى كله، واشتعلت الأضواء الحمراء المتحركة.
في تلك اللحظة بالضبط، انفتح الباب الخلفي للمكتب بقوة، ودخل إنزو وثلاثة من رجاله، ومعهم جهاز تسجيل صغير كان ينقل كل كلمة دارت بين حسام وراشيل مباشرة إلى مكبر صوت صغير في غرفة كاليب، حيث كان محقق شرطة نزيه استدعاه رجال كاليب بطرقهم الخاصة يستمع لكل اعترافات الطبيب المرتشي مسجلة بالصوت والصورة.
الفصل الرابع نهاية العاصفة وبداية جديدة
بعد ساعة كاملة، كانت المستشفى قد تحولت إلى خلية نحل أمنية. ألقت الشرطة القبض على الدكتور حسام متلبساً بالرشوة وتهمة الشروع في القټل العمد وتزوير التقارير الطبية. وانكشفت شبكة الفساد الكبيرة التي كانت تدار عبر المستشفى لصالح عصابات المدينة.
وفي الجناح الرابع، كان كاليب روسي جاداً في جلسته على السرير، يرتدي ملابس الخروج السوداء، وبجانبه حقيبة صغيرة.
دخلت راشيل الغرفة، وكانت تبدو متعبة ولكنها شاتمة لنفسها لأنها خاضت هذه التجربة المچنونة واجتازتها بنجاح. نظرت إليه وقالت ببرود مصطنع
يبدو أنك مريض مزعج حقاً يا سيد روسي.. الشرطة أنهت التحقيق معك، والمستشفى تخلصت من أكبر فاسد فيها بفضلي. أتمنى ألا أضطر لرؤيتك هنا مرة أخرى.
ابتسم كاليب ابتسامة حقيقية ودافئة لأول مرة، وقف بثبات رغم ألم جرحه، واقترب منها ببطء حتى أصبح على بعد خطوات قليلة منها.
مد يده ببطء، ولم يكن فيها شيك مال أو ظرف أسود، بل وضع على الطاولة الصغيرة بطاقة تعريفية تحمل رقماً خاصاً وقال
أنا لا أنسى أبداً من أعطاني فرصة ثانية للحياة يا راشيل. هذا الرقم لن يطلب منكِ إسعاف مريض في الماڤيا، بل سيكون مفتوحاً دائماً لو احتاجت المستشفى التي تعملين فيها، أو أي شخص بريء، لأي حماية أو دعم مالي أو قانوني.. اعتبري ذلك ديناً في ذمة كاليب روسي، ولن يضيع أبداً.
نظرت راشيل إلى البطاقة البسيطة المصنوعة من المعدن الأسود، ثم نظرت إلى عينيه. رأت فيهما رجلاً له وجهان، لكنه رجل يحفظ العهد ولا يخون من أنقذه.
قالت وهي تلتقط البطاقة بهدوء
أتمنى ألا تضطرني لاستخدامها أبداً.
أومأ كاليب برأسه باحترام، والټفت مع إنزو وبقية رجاله ليغادروا الغرفة بهدوء نحو المصعد الخاص.
وقفت راشيل عند نافذة الغرفة، تراقب سيارات سوداء فاخرة تتحرك بهدوء خارج أسوار المستشفى وتختفي في عتمة الشارع اللندني أو الشيكاغوي الطويل. أخذت نفساً عميقاً، وشعرت للمرة الأولى أن الأيام القادمة لن تكون عادية أبدًا، وأنها أصبحت جزءاً من قصة لن تنتهي فصولها سريعاً.