بعد اقل من ساعه من سبوع بنتي

إيدي وش وضهر إنِ هخلص منك. بكرة الساعة 9 الصبح، نتقابل قدام محكمة الأسرة بالوايلي.. واللي مش هييجي فينا يبقى يستاهل الضرب بالجزمة!
ثاني يوم الساعة تسعة الصبح بالدقيقة، كنت واقفة قدام محكمة الأسرة، شاحبة بس راسي في السماء. طارق جه ومعاه أمه، وشه كان قالب ألوان وعامل فيها السبع رجالة في بعض، وأمه بتبص لي وتبزق على الأرض وتقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، هانت ونخلص من وش الفقر.
دخلنا وعملنا الإجراءات. طارق كان فاكر إنه بيلوي دراعي ب المؤخر والنفقة وال قائمة القايمة، وقعد يساومني في الممرات
لو سبتِ القايمة وتنازلتِ عن المؤخر، هطلقك ودي، وإلا همرمطك في المحاكم سنين، وأمشيّك على عجين ما تلخبطيهوش!
بصيت له بكل قرف وطلعت من شنطتي ورقة، وقولت له بصوت واطي واثق
دي صورة من العقد الإلكتروني بتاع الشقة اللي أختك طُردت منها امبارح، ومعاها فلاشة عليها تسجيل كاميرات المراقبة للبلطجية اللي كانوا جوه، وبلاغ النجدة اللي متسجل فيه شبهة تعاطي مخدرات. لو ما طلقتش حالاً بالمعروف وحق بنتي جالي، البلاغ ده هيتحول لقضية جنائية ضد أختك وضدك بتهمة التستر وتسهيل الدعارة والتعاطي في ملك الغير. اختار بقى.. تمضي بالمعروف، ولا أختك تبيت في القناطر؟
الدم هرب من عروقه، وبص لأمه اللي بوقها اتفتح من الصدمة. طارق عرف إن اللعب معايا مبقاش جايب همه، وإن مروة الطيب الهادية ماتت امبارح بالليل. وافق وهو بيترعش، وتم الطلاق بالإبراء مع ثبوت قرار التمكين وحضانة البنت والنفقة الكاملة لها.
بعد مرور سنة..
الزمن بيلف، وكما تدين تدان، والبيوت اللي بتتبني على ظلم الناس مابتلقاش خير.
أنا قفلت صفحة الماضي تمامًا. غيرت كوالين شقتي في بورتو كايرو، وفرشتها أحسن فرش، ورجعت لشغلي في الشركة بجهد مضاعف. ربنا كرمني ب ترقية محترمة، ومرتبي اتضاعف، وبنتي نور بقت مالية عليا الدنيا، كبرت وبقت زي القمر، وبقت هي كل دنيتي ورزقها واسع ومغرقني.
في يوم، وأنا نازلة أشتري طلبات ل نور من السوبر ماركت، لقيت ست غلبانة وضهرها محني، واقفة بتفاصل مع البائع على تمن باكو بامبرز وعلبة لبن رخيصة، وبتعيط وتقول له بالله عليك يا ابني خذ الفيزا دي جربها تاني، يمكن المعاش نزل.
الصوت ده مش غريب عليا.. لفيت وشي، وسبحان الله! كانت حماتي السابقة.
وشها كان دبلان، وهدومها مبهدلة. أول ما شافتني وعيني جت في عينها، دارت وشها الأرض من الكسوف والخزي. عرفت بعد كده من ناس جيرانهم القدام إن طارق، السبع البرمبة اللي كان بيكسب 15 ألف جنيه، اترفد من شغله بسبب إهماله ومشاكله. وأخته هند اتفضحت في المنطقة بعد حكاية الشقة، وجوزها طردها وأخذ منها ابنها يوسف اللي كانوا عايزين يسرقوا رزق بنتي علشانه وبقت مدمنة بجد ومرمية في المصحات. وطارق اضطر يبيع شقته وعفشه علشان يسدد ديون أخته والوصولات اللي كانت مضياها للشكاممية والصيع.
بصيت لها ونو لابسة أبهى لبس وفي إيدها غويشة ذهب جديدة شاريها لها من شقايا. ما شمتش فيها، لأن ربنا جاب لي حقي تالت ومتلت من غير ما أمد إيدي.
سحبت فيزا مشترياتي، وقولت للكاشير احسب حساب الست دي، وهات لها أكبر علبة لبن وأكبر شنطة بامبرز من النضيف.
حماتي السابقة رفعت رأسها والدموع في عينيها وقالت بصوت مكسور سامحيني يا مروة يا بنتي.. إحنا ظلمناكي وظلمنا البنت، وربنا انتقم مننا في أعز ما نملك.
ابتسمت لها ببرود، وأخذت أكياسي وشيلت بنتي على كتفي وقولت لها
أنا مسمحاكي علشان خاطر البنت دي.. بس عمري ما هنسى إنكم في يوم قولتوا عليها مشروع خسارة وتطلع برا ملهاش مكان. البت دي دلوقتي هي اللي بتأكلكم وتشتري لكم اللبن.
خرجت للشارع، ونسمة الهوا كانت دافية وجميلة. بصيت للسماء وقولت الحمد لله يا رب.. نصرتني ونصرت بنتي، وجمّلت في عيني الصبر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *