بعد اقل من ساعه من سبوع بنتي
من الدوشة اللي كانت في دماغي. ثلاث سنين جواز، وعلشان خاطر البنت والمحافظة على بيتي، كنت بعدّي وبستحمل وبقول بكرا يتصلح، لكن مفيش فايدة، كل ما كنت بتنازل كانوا بيسوقوا فيها وبيستغلوني أكتر.
شاورت لتاكسي وركبت، وأديت السواق عنوان كومباوند بورتو كايرو في وسط التجمع. الشقة دي ملكي أنا، شاريها بفلوس شقايا ومن حر مالي قبل ما أتجوز، وطول السنين دي قفلاها وسايباها على والفرش الأساسي. كنت شايلاها للزمن علشان لما أمي وأبويا يكبروا أجيبهم يعيشوا جنبي هنا، ما كنتش أتخيل إنها هتبقى الملجأ الوحيد ليا أنا وبنتي في ليلة زي دي.
بعد نص ساعة، كنت واقفة قدام باب الشقة وجسمي مهدود من التعب. حطيت صباعي على القفل الإلكتروني علشان يفتح بالبصمة.
تيت تيت تيت… البصمة غير مطابقة.
وقفت مذهولة. قلت يمكن صباعي عليه تراب أو عرق، مسحته جامد في عبايتي وجربت تاني. برضه مفيش فايدة. حواجب مالت بضيق، وحاولت أدخل الباسورد اليدوي.
الرقم السري خاطئ، يرجى المحاولة مرة أخرى.
قلبي انقبض وحسيت بنغزة غريبة. الشقة دي محدش يعرف الباسورد بتاعها غيري أنا وطارق. أخذت نفس عميق ورزعت على الباب بكل قوتي
افتحوا الباب! في حد جوه؟ افتحوا بقولكم!
بعد دقيقة، سمعت صوت شحططة شبشب كسلان جاي من جوه. الباب اتفتح حتة صغيرة، وخرجت منه ريحة دخان سجاير وبيرة مقرفة مخلوطة بريحة برفيوم رخيص خنقتني. اللي فتحت الباب كانت أخت جوزي، هند!
شعرها كان منكوش وعامل زي عش الغراب، وفي بقها خلة سنان بتسلك بيها. أول ما شافتني، اتخضت للحظة، وبعدين برقت عينيها وقالت بزعيق
أهلاً يا ختي، خير يا سِت مروة؟ إيه اللي جابك هنا في نصاص الليالي؟ سايبة جوزك وأمي وبتتسكعي في الشوارع ليه؟
بصيت من ورا كتفها لجوه الشقة. الصالة اللي أنا كنت منقياها وموضباها بفلوسي، بقت عاملة زي المقبرة أو المقشة العمومية. على الكنب، في ثلاثة رجالة أشكالهم سوابق ومتبهدلين ونايمين ومأنتخين. والترابيزة مليانة كانزات بيرة فاضية، وعلب كشري ووجبات متبهدلة، ومطفأة السجاير مليانة لآخرها. حتى السجادة التركي الغالية اللي اخترتها بالقطارة، كانت مبقعة بقع سودا ومقرفة ميعلم بيها إلا ربنا.
الدم ضرب في نفوخي وولعت نار من الغضب
هند ! أنتِ إيه اللي دخلك شقتي هنا؟ ومين اللي إداكي الإذن تغيري الباسورد بتاع الباب؟
تفت خلة السنان من بقها على الأرض، وحطت إيديها في وسطها ووقفت تسد الباب
جرى إيه يا حبيبتي؟ شقة مقفولة ومحدش قاعد فيها، يعني مركونة. وجبت كام واحد من صحابي نقعد نغير جو، فيها إيه يعني؟ وبعدين أنتِ مش اتجوزتِ أخويا؟ يعني شقتك هي شقته، وأنا قاعدة في ملك أخويا، إيه الحرام في كده بقى؟
كنت بترعش من كتر العصبية والصوت طلع مني مدبوح
اخرسي خالص! الشقة دي بفلوس شقايا وتعب سنيني قبل ما أشوف وشكم، ومالهاش دعوة بقرش واحد من طارق أو عيلته! لمّي كل الأشكال الضالة والصحاب السوابق اللي جوه دول واطلعي برا شقتي حالاً!
واحد من الصيع اللي جوه، شعره أصفر ومقصوص كابوريا، قام قعد على الكنبة وبص لي بنظرات مش تمام وقعد يتفحصني من فوق لتحت وقال
إيه يا ست هند، مين الموزة دي؟ صوتها عالي بس حكاية! خسارة بس البتاعة اللفة اللي شايلاها على إيدها دي.
هند لوت بوزها وقالت باحتقار
دي مرات أخويا يا عم، كبّر دماغك منها، واحدة نكدية. تلاقيها اتخانقت مع طارق وجاية تطلع عقدها وقرفها علينا هنا.
وبصت لي وقالت ببرود
بقولك إيه يا مروة، لمّي الدور وارجعي بيتك وبوسي إيد جوزك وصالحيه، وبلاش حركات النكد دي وتقطعي علينا السهرة. غوري يلا من هنا!
وكانت لسه هترزع الباب في وشي، حطيت إيدي ورجلي في الباب بكل قوتي وبصيت لها بعيون زي الصقر وقُلت
أنا بقولهالك لآخر مرة.. اطلعي برا شقتي فورا.. وإلا هطلب النجدة والبوليس دلوقتي حالا!
نهاية قلة الأدب والبلطجة
أول ما سمعت سيرة البوليس، هند خافت للحظة بس رجعت تضحك بصوت عالي وبتريقة علشان تداري
اطلبي يا حبيبتي! اطلبي وريني هيعملوا إيه! أنا أخت جوزك ودي مشكلة عائلية، البوليس ملوش دعوة بالبيوت، هيجوا يكلبشوني يعني؟
الواد الصايع اللي جوه ضحك وقال
عندك حق يا ست الكل.. عيب لما نعمل شوشرة مع بعضنا والناس تتفرج. ما تخشي يا دكتورة تشربي معانا كاسين بيرة، وأنا هعلمك الأصول على حق.
حسيت إني هرجع من قرفهم، ومبقاش عندي طاقة للكلام. طلعت تليفوني فورا وطلبت 122
ألو، نجدة الشرطة معايا؟ أنا في كومباوند بورتو كايرو بالتجمع، شقة 1204، عميرة ب. في ناس بلطجية كسروا باب شقتي وغيروا القفل وقاعدين فيها عافية، وعندي شك كبير إنهم قاعدين يضربوا مخدرات وجايبين نسوان وحاجات مش تمام.
أول ما سمعت كلمة مخدرات، وش هند اتقلب وبقى أصفر زي الليمونة. جريت عليا زي المجنونة وهي بتمد إيدها علشان تخطف التليفون
مروة! يا بت الكلب، أنتِ بتتبلي عليا وتقولي كلام يودّي في داهية ليه!
بسرعة تفاديت حركتها وزقيتها بإيدي التانية زقة جامدة. ولأنها كانت لابسة هيلز كعب عالي طويل، توازنها اختلف، وفضلت تترنح لورا لحد ما وقعت على ضهرها ورزعت في الأرض.
الحقونيييي! هتموتني! قتلوني يا ناس!
وقعدت في الأرض تصرخ وتعمل مناحة زي الندابات، وطلعت تليفونها وهي بتترعش وطلبت طارق
الحقني يا طارق!