عشيقه زوجي منعتني ادخل الحفله
وأول ما بصيت في عينيها عرفتها من غير أي كلام، كأن روحي عرفتها قبل عيني. كانت في إيديها سوار فضي صغير، شكله بسيط لكنه غالي جداً، أبويا كان اشتراه يوم ما اتولدت، وقال لي إن هيعطيه لبنتي لما تيجي الدنيا، وكان ملبسه لها في المستشفى، وكرهته إنه ياخده منها ويرجعلي إياه.
البنت مشيت بخطوات بطيئة ناحيتي، وعيونها مليانة دموع ما بتوقف، ولما وصلت قدام المسرح وقفت شوية، وبعدين قالت بصوت مهزوز ومقطوع من البكاء
ماما أنا جيت أنا بنتك لمى أنا جيتلك أخيراً.
نزلت من على المسرح بسرعة، وفتحت إيديها، واتضمنا مع بعض بقوة، وكل واحد فينا كان بيعيط من الفرحة والۏجع مع بعض، وشعرت إن كل الألم والخۏف والخېانة اللي عشتها طول السنين دي اختفى في لحظة، وإن ربنا سبحانه وتعالى عوضني في النهاية بأغلى وأجمل حاجة في الدنيا. كانت الناس كلها بټعيط وتصفق، وكل واحد حاسس بفرحتي وبتعبي، وعرفت إن العدالة وإن كانت بتتأخر، لكنها بتيجي في النهاية مهما حاول الغدارين يخفوها أو يغيروا مجراها.
وبعد ما هدينا شوية، أخدت لمى من إيدها، ووقفت قدام كل الناس مرة تانية، وقلت
شكراً لكم جميعاً إنكم كنتوا شاهدين على الحقيقة النهارده. النهارده رجعت ليا شركتي، ورجعت ليا كرامتي، وأهم من كل ده رجعت ليا بنتي اللي فقدتها من تسعة عشر سنة. الحمد لله اللي رد إلي حقي، ورد إلي أمانتي، وأثبت إن مهما كثرت المكائد والخيانات، الحقيقة دايماً بتظهر، والحق دايماً بينتصر في النهاية.
وبدأت القاعة كلها تردد ورايا الحمد لله على كل حال، والفرحة كانت مليانة كل مكان، وعرفت إن حياتي من النهارده هتبقى مختلفة تماماً، هبدأها من جديد، وبنتي في حضڼي، وحقي رجع لي، وكل اللي كان بيحاول يضيعني هو اللي ضاع بنفسه.
طول ما كنت قاعدة في العربية وراجعة البيت مع لمى، كانت بتقولي لي كل حاجة مرت بيها، وكيف كانت عايشة مع عائلة اختارها كريم بعيد كل البعد عن القاهرة، وكيف كان بيعطيلهم فلوس كتير بشرط إنهم ما يقولوش ليها مين أهلها، ولا يقربوا لي بأي شكل، وكيف عرفت الحقيقة أخيراً من خلال تسجيلات كان بيخفيها، وكيف تواصلت مع رئيس المجلس عشان يوصل لي ويعرفني بيها.
كل كلمة كانت بتقولها كانت بتقطع قلبي، لكن في نفس الوقت كانت بتملأ قلبي فرحة ما توصف، وكنت بحمد ربنا في كل لحظة إنه ردها لي، وإن كشف كل الخيانات والغدر، وإن خلاني أقدر أقف على رجلي وأسترجع كل حاجة غالية عليا. وعرفت إن اللي حصل ده مش نهاية، بل هو بداية جديدة، بداية مليانة بالعدالة والفرح والأمان، وإن كل اللي تعبته كان عشان أقدر أقدر النعمة اللي رجعها لي ربنا في النهاية.
وصلنا للفيلا، ودخلناها مع بعض، وكانت أول مرة لمى تدخل فيها، وشافت كل صور أبويا وأمي، وشافت مكانها اللي كان محفوظ ليها من سنين، وكل حاجة كانت متجهزة لليوم ده، اليوم اللي كنت فاكرة إنه مش هيجي أبداً. وقفت قدام صورة أبويا، وقلت له في قلبي صدقتني يا بابا، الحمد لله ما ضاعت الأمانة، ورديتلك حقك وحق العيلة كلها.
ومن اليوم ده، بدأت أغير كل حاجة، رجعت أدير الشركة بكل قوة ونشاط، وجعلتها أحسن وأكبر من أول، وكنت أجعل لمى معايا في كل خطوة، عشان تتعلم وتعرف تاريخ عيلتها، وتعرف إن الأمانة لازم تفضل محفوظة مهما مرت السنين وكثرت الخيانات. وكرمت رئيس المجلس على وقفته معايا،
وفضلنا أصدقاء وشركاء لحد اليوم ده.
أما كريم ومايا، فأخذوا جزاءهم العادل في المحكمة، وحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة پتهمة محاولة القټل والغش والاحتيال والاستيلاء على أموال الغير، وكل أملاكهم صودرت ورجعت لشركة الكردي، عشان تفضل شاهدة على إن الغدر ما بيدوم، وإن الحق هو اللي بيبقى وبيستمر مهما طال الزمن.
وبعد سنين كتير، كنت قاعدة في حديقة الفيلا مع لمى وحفيدتي الصغيرة اللي سميتها على اسم أمي، وبصيت للسماء وشكرت ربنا على كل حال، وعرفت إن الابتلاء ده بييجي عشان يختبر صبرنا وثقتنا فيه، وإن العوض اللي بيجي من عنده سبحانه وتعالى دايماً يكون أجمل وأكبر وأحسن مما كنا نتخيل أو نرجو. والنهارده كل اللي بيعرف القصة بيقول إن نادين ربحت في النهاية، بس الحقيقة إن اللي ربح هو الحق، والصدق، والأمانة، وكل القيم اللي حاولوا يخدعوها ويمسحوها من الوجود.
وكل ما بني وبنتي شفت الحلق اللي كان في ودن مايا، واللي اتعلق دلوقتي في ودن لمى، بنتذكر إن ده مش مجرد قطعة ألماس ده رمز للأمانة اللي ما تضيع، وللحق اللي بيرجع مهما طال الطريق، وللحب اللي ما ېموت مهما حاول الغدارين ېقتلوه. وكنت دايماً أقول لبنتي مهما واجهتي في حياتك من خېانة أو ألم، تذكري دايماً إن الصبر والصدق هما الطريق الوحيد للنصر، وإن ربنا ما بيضيع أجر اللي أحسنوا عملاً أبداً.