جوزي مسافر لندن ج1
طارق كان صوته مرعوب ومشتت، قالي بنبرة ترجي:
— سارة.. عشان خاطري وعشان خاطر ابشنا، بلاش محضر! بلاش تفضحينا وتدخلي أخويا السجن، أنا بتصرف وبقولك أهو.. محدش هييجي ياخدك من عند أهلك غير لما أوفرلك سكن بعيد عن البيت ده خالص. مش هخليكي ترجعي تعيشي في نفس المكان مع أخويا تاني أبداً!
كلام طارق ووعوده خلت أبويا يهدا شوية، ورفضت أعمل المحضر عشان خاطر جوزي وحياتي اللي مش عايزاها تتهد.
بعدها بـ 48 ساعة، جوم أهله كلهم عندي في بيت أبويا. أبوه وأمه دخلوا وساحبين رجليهم، وشهم في الأرض، واعتذروا قدام أبويا وقالوا: “ابننا غلطان، وحقك علينا وعلى راسنا من فوق، والمسامح كريم”.
رديت عليهم وأنا باصة في عينيهم بثبات:
— حقكم على راسي، بس أنا مش هرجع للبيت ده تاني أبداً.. جوزي هيوفرلي سكن بعيد عنكم، وده كلامه معايا.
سكتوا ومقدروش ينطقوا كلمة.
مرت الأيام، وبدأ طارق يتصل بيا كل يوم.. بس النغمة اتغيرت! من نبرة الوعد بالتغيير والسكن الجديد، لنبرة الضغط والرجوع:
— يا سارة خلاص بقى.. أهلي اعتذروا، والموضوع اتلم. ارجعي شقتك معززة مكرمة، وأنا مش هسمح لحد يكلمك.
رفضت وقاطعة:
— أنت وعدتني بسكن بعيد! أخوك ده مش سالك لي، ودي مش أول مرة.. ياما شتمني وأهانني واستحملت عشانك واشتكيت لأهلك وعملوا بنهم من بنها! سعيد بيغير مني وبيكرهني، وأنا مش هأمن على نفسي ولا على ابنك في المكان ده تاني.
بدأت الضغوطات تزيد، وطارق بدأ يكلم أبويا ويوهمه إن كل شيء هيبقى تمام وإن سعيد مش هيتبلى عليا تاني. أهلي، اللي كانوا في الأول رافضين تماماً إنني أرجع، بدأوا يلينوا ويقولوا لي: “يا بنتي سايبينلك القرار، بس عشان بيتك وابنك ومتحتاسيش وجوزك غايب.. جربي ونشوف”.
تحت ضغط الكلام والدنّة، وتحت وهم إن الشدة دي ممكن تكون كسرت شوكته.. رجعت.
عدى الأسبوع الأولاني.. الهدوء كان يحذر منه. سعيد كان بيعدي من قدام شقتي ولابُد زي الثعبان، عينيه فيها غل ميكفيش بلد. الأسبوع الثاني بدأ، وفي يوم، كنت نازلة أشتري طلبات للبيت، قابلته على السلم.
بصلي بقرف وقال بصوت واطي بس مسموع:
— فاكرة نفسك معلمة؟ والله لما أربيكي من جديد يا حسالة!
الدم غلي في عروقي، التفت له وزعقت بكل قوتي:
— أنت ملكش عليا شتيمة يا مجنون أنت! لسانك ده تقطعه قبل ما تجيب سيرتي!