جوزي مسافر لندن ج1

خرجوا وهم بيكتموا غيظهم، وعرفوا إن المرة دي الأبواب كلها مقفولة.

على الساعة تسعة بالليل، التليفون رن.. النمرة كانت مصرية. عرفت إن “طارق” وصل المطار ونزل مصر. قلبي دق بسرعة، وعرفت إن المواجهة الحقيقية تبدأ دلوقتي.

ساعة واحدة وكانت عربية طارق واقفة تحت بيت أهلي. نزل من العربية ومعهوش حد، طالع السلم بخطوات سريعة. فتحنا الباب، دخل طارق ووشه متجهم ومسود من التعب والغل. بص لي بنظرة ارتعش لها جسمي، نظرة واحد مش جاي يصلح ولا يتأسف.. جاي ينتقم لكرامته وكرامة أخوه.

وقف في وسط الصالة، وبص لأبويا ولأخويا وقال بنبرة حادة:

— أنا جيت أهو يا عمي.. ونازل مخصوص عشان المهزلة دي تنتهي. سارة تاخد بعضها وابنها وترجع معايا حالاً، والمحضر ده يتسحب الصبح!

أبويا بص له باستخفاف وقال:

— ترجع فين يا طارق؟ أختك ودراعها مكسور ووشها متقطع من أخوك؟ أنت بدل ما تجيب حق مرتك وتتحسس على جرحها، جاي تتأمر وتشرط؟

طارق قرب مني خطوات، وعينيه مثبتة في عيني بغل وقال بصوت واطي بس يخوف:

— أخويا غلط لما ضربك، بس أنتِ اللي استفزيتيه وطلعتِ لسانك! وأنا مش هسمح إن أخويا يدخل السجن بسبب محضر منك. اسحبي المحضر يا سارة، يا إما العقد اللي بيني وبينك سينتهي النهاردة، وابني هاخده بالقانون وبغير القانون، وأنتِ عارفة أنا أقدر أعمل إيه!

وقفت قدامه، والوجع في جسمي كان بيروح ويجي، بس ثباتي كان أعظم من تهديده. قربت منه وبصيت في عينيه وقولت له:

— تهددني بابني يا طارق؟ تهدد الست اللي استحملت قرفك وقرف أهلك وغيابك في لندن؟ أنت مش راجل يا طارق.. الراجل بيحمي مراته، مش بيسيبها للكلاب تاكل فيها ويجي يتشرط عليها! المحضر مش هيتسحب، وأخوك هيتسجن، وأنت أعلى ما في خيلك اركبه!

طارق وشه اتقلب ألوان، ورفع إيده في وشي وهو بيصرخ:

— بقى كده؟ ماشي يا سارة.. أنتِ اللي اخترتِ الحرب، وافتكري إنك أنتِ اللي بديتيها، واليومين الجايين هتشوفي مين فينا اللي هيضحك في الآخر!

سحب نفسه وخرج وهبد الباب وراه بقوة هزت الشقة كلها.

مرت ليلتان، والمباحث فضلت تضغط وتدور على “سعيد” لحد ما قدرت تقبض عليه وهو يستخبى في شقة واحد صاحبه في أطراف الجيزة. نزل خبر القبض عليه زي الصاعقة على بيت العيلة.

في نفس اليوم بالليل، وأنا قاعد مع أبويا وأخويا بنحضر نفسنا عشان نطلع على النيابة الصبح لمعاينة التقارير والاستماع لأقوال سعيد، لقيت الباب بيخبط خبط خفيف.. فتحنا، لقاينا محامي طارق واقف ومعه ورقة رسمية في إيده، وبص لي بنظرة شامتة وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *