جوزي مسافر لندن ج1
رجعت بيت أهلي، بس المرة دي الجو كان غير المرة اللي فاتت. أبويا كان قاعد في الصالون حاطط إيده على خده، ودموعه محبوسة في عينيه من العجز، وأخويا كان رايح جاي في الأوضة ودمه بيغلي، عايز ينزل يهد البيت على اللي فيه.
عدت ساعات الليل بطيئة ومظلمة، الوجع في دراعي كان يقطع النفس، وكل ما أغمض عيني أفتكر منظر سعيد وهو نازل عليا ضرب وزي الطور الهايج على السلم، وأفتكر كلام طارق وتهديده.
على الساعة أربعة الفجر، التليفون بدأ يرن وما بطلش.. اتصالات متواصلة من أمه وأبوه، وبعدها رسائل تهديد من طارق: *”المحضر يتسحب يا سارة، يا إما هتوحشكي أيامك اللي جاية، وابنك مش هتشوفيه تاني!”*. الرسالة دي بالذات نزلت عليا زي الصاعقة، رعب الأمومة صحى جوايا، بس بدل ما يكسرني، زادني إصرار.
تاني يوم الصبح، النيابة أمرت بضبط وإحضار “سعيد” بناءً على التقرير الطبي ومحضر الشرطة. قوة من المباحث نزلت بيت العيلة عشان تقبض عليه. طبعاً، سعيد الثور الهايج، اللي كان عامل فيها راجل على حزمة ستات، استخبى زي الفار! حمايا وحماتي اتجننوا لما شافوا البوكس واقف تحت البيت والشرطة بتسأل عن ابنهم.
الساعة اتنين الضهر، باب شقة أهلي خبط بقوة. أخويا فتح، لقاه حمايا وأم طارق ومعاهم اثنين من كبار العيلة والشياخة في المنطقة. دخلوا ووشهم أصفر، وحماتي أول ما شافتني ارتمت على رجلي تبكي وتتباكى:
— يا سارة يا بنتي.. استهدي بالله! ده أخو جوزك، عيب يدخل السجن ويبقى فضيحة وسط الناس! المحضر ده هيضيع مستقبله، وطارق جوزك على وصول، نازل من لندن ومطحون في الطيارة عشان يحل الموضوع!
قمت وقفت بالعافية، ورفعت إيدي المجبسة في وشها وقولت بصوت طالع من قهر:
— مستقبله؟ ومستقبلي أنا وابني اللي اترعب؟ ودراعي اللي اتكسر ده إيه؟ فين كلامكم المرة اللي فاتت لما جيتوا واعتذرتوا ووعدتوني إن جوزي هيوفرلي سكن بعيد؟ تركتوني أرجع للذئب يتفرد بيا ويغسل غله مني! ابنكم بلطجي والمكان الطبيعي للبلطجية هو السجن!
حمايا اتكلم بنبرة فيها حزم المزيف:
— يا بنتي طارق جايب سكن جديد فعلاً ومجهز عقود، وهو نازل النهاردة بليل.. اسحبي المحضر عشان خاطر بيتك، وما تخليش الشيطان يدخل بينكم.
أبويا رد عليهم بصوت يرعد:
— شيطان إيه يا راجل أنت؟ ابنك كان هيموت بنتي! بنتي مش هترجع لا لبيتكم ولا لجوزها إلا لما القانون ياخد مجراه، واليوم اللي هيتمد فيه إيد على بنتي تاني هكون قاطعها! اتفضلوا من غير مطرود.