جوزي مسافر لندن ج1
— في إيه يا سعيد؟ بتخبط كده ليه على نص الليل؟
دخل خطوات لجوه الشقة من غير ما يستأذن ولا يراعي حرمة البيت، وزعق بصوت هزّ أركان المكان:
— أنتِ فاكرة نفسك مين يا هانم عشان تتكلمي مع أمي بالطريقة دي الصبح؟ فاكرة عشان جوزك مسافر ومقرشك هتسوقي فيها علينا؟
وقفت مصدومة ودمي اتصفى، مسكت نفسي وقولتله بنبرة حادة وواثقة:
— الزم حدودك يا سعيد! ومش من حقك تدخل شقتي وتزعقلي كده.. أنا مرات راجل، ولما تعوز تتكلم تتكلم وأسلوبك عدل!
الكلمة دي نزلِت عليه زي الزيت المغلي. وشه اتقلب، وعيونه اتسعت بغل، وقبل ما أستوعب لقيته بيصرخ: “مرات راجل؟ أنا هوريكي الراجل هيعمل فيكي إيه!”.. وفي ثانية، مد إيده عليا وضربني قلم نزلني على الأرض، وانهال عليا ضرب بقسوة وغل مش طبيعي جوه شقتي وعلى مسمع من ابني اللي صحي من النوم يصرخ بأعلى صوته: “سيب ماما.. سيب ماما!”
فضلت أصرخ وأستغيث بأعلى صوت عندي: “الحقوني يا ناس! الحقوني!”.. الصوت سمع البيت كله. أمه وأبوه ومراته جوم يجروا على السلم، دخلوا الشقة وبدأوا يشدوه بعيد عني، بس كان في حالة عصبية هيستيرية، زي ما يكون ما صدق لقى فرصة ينفس فيها عن كرهه وغله مني. محدش قادر يسيطر عليه.
في لحظة ذهول، قدرت أفلت من تحت إيده وأجري على باب الشقة، طلعت للدور اللي فوقيا وأنا بصرخ بطلب النجدة من الجيران. بس سعيد كان أسرع، جرى ورايا على السلم، مسكني من شعري وهدومي وشدني بقوة تاني لجوه الشقة، وزقني وعصب الباب وقَفَله بالمفتاح عشان محدش يدخل!
الرعب كان ماليني، بس كان في جص جوايا بيكبر.. استجمعت كل قوتي، ولما أهله شغلوا بالهم بيه وبيحاولوا يهدوه، قدرت أفك المفتاح وأفتح الباب وأخرج تاني، المرة دي نزلت للشارع وجبت اتنين من الجيران الكبار في الشارع، دخلتهم الشقة يدفشوا الباب ويشهدوا على منظري، وعلى شقتي اللي أثاثها اتبهدل، وعلى ابني اللي كان بيموت من الخوف.
من غير ما أفكر ثانية، لفت ابني في حضني، وأخدت شنطتي وطلعت أجر ناري على بيت أهلي. دموعي كانت مغرقة وشي، بس عقلي كان حاسم: الشخص ده مش هيعدي من تحت إيدي، أنا رايحة أعمل فيه محضر في القسم وهربيه!
وصلت بيت أهلي وأنا ببتفض. أبويا وأخويا اتجننوا أول ما شافوا منظري، وقرروا ينزلوا معايا على القسم فوراً. وأنا واقفة بجهز نفسي، تليفوني رن.. كان “طارق” جوزي بتتصل بيه أمه وعارف باللي حصل.