بابا هو الى ضربني
وفجأة…
افتكر.
همس
العميد فؤاد…
العميد فؤاد عزمي.
الرجل اللي كان مسؤولًا عن واحدة من أخطر القضايا الإلكترونية قبل تقاعده.
الجميع أعلن وفاته من ثلاث سنين بعد أزمة قلبية مفاجئة.
لكن…
إذا كان صوته بيتكلم دلوقتي…
يبقى فيه حاجة أكبر من مجرد تسجيل.
كريم صرخ
اطفوا السماعات!
واحد من رجاله جرى وكسر لوحة التحكم.
لكن الصوت
استمر.
بل أصبح أوضح.
لو أنت سامعني يا محمود… يبقى الخطة الأخيرة نجحت.
محمود رفع رأسه في ذهول.
الصوت أكمل
أنا كنت عارف إنهم هيعلنوا موتي… وعارف إن كريم هيصدق إنه كسب.
المؤقت كان وصل إلى
0511
ثم ظهرت نافذة جديدة على كل الشاشات.
مكتوب فيها
تم نسخ 62 من الملفات.
كريم فقد أعصابه تمامًا.
مسك أقرب راجل من هدومه وزقه في الحائط.
اعمل أي حاجة!
الراجل رد وهو مرعوب
يا فندم… مفيش سيطرة… السيرفر مش عندنا.
وفي وسط الفوضى…
محمود استغل اللحظة.
بدأ يتحرك ببطء ناحية الدولاب المعدني رقم 17.
سارة كانت متابعة كل خطوة.
ولما كريم لف ظهره وهو بيزعق…
هزت رأسها بسرعة.
دلوقتي.
دلوقتي بالذات.
محمود وصل للدولاب.
مد إيده ناحية المقبض.
كان مقفول برقم سري.
لكن تحت لوحة الأرقام…
كان فيه مفتاح صغير مزروع داخل شريط لاصق.
كأنه متخبي على عجل.
نزعه بهدوء.
وأول ما ركبه في القفل…
سمع صوت خفيف.
تك.
الدولاب اتفتح سنتيمترات قليلة.
وقبل ما يفتحه بالكامل…
وقع منه ظرف أصفر سميك على الأرض.
على الظرف كانت مكتوبة ثلاث كلمات فقط بخط كبير
يُفتح بواسطة محمود فقط.
وفي اللحظة نفسها…
استدار كريم.
وشاف الظرف في إيد محمود.
واتحول الرعب اللي على وشه…
لغضب هستيري.
وصاح بأعلى صوته
اوعى تفتحه!محمود بص للظرف…
ثم بص لكريم.
لأول مرة من ساعة ما دخل الفيلا…
شاف الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف واحد هيتفضح…
خوف واحد عارف إن كل اللي بناه ممكن ينهار في ثانية.
ابتسم محمود ابتسامة خفيفة.
وقال
واضح إن اللي جواه أهم من حياتك.
كريم صرخ وهو بيشاور لرجالته
هاتوه منه!
الأربعة اندفعوا في نفس اللحظة.
لكن محمود كان أسرع.
لف الظرف تحت الجاكيت، ورجع خطوتين لورا.
أول راجل قرب منه…
محمود مسك دراعه، واستغل اندفاعه، وخلاه يخبط في التاني.
الاتنين وقعوا على الأرض.
الثالث حاول يمسكه من ضهره.
لكن محمود لف بسرعة، وزقه في المكتب الزجاجي.
الزجاج اتكسر بصوت دوّى في الغرفة.
الرابع كان خلاص هيقرب…
لكن سارة، وهي مربوطة، مدت رجلها بكل قوتها.
وقع الراجل على وشه قبل ما يوصل لمحمود.
كريم جن جنونه.
فتح درج مكتبه…
وطلع منه مسدس أسود.
وجهه مباشرة ناحية محمود.
وساد صمت ثقيل.
المؤقت على الشاشات كان بيعد
0346… 0345…
كريم قال وهو بيضغط على الزناد من غير ما يضرب
الظرف على المكتب… وإلا أول رصاصة هتكون في سارة.
محمود وقف مكانه.
إيده شدت على الظرف.
لكن عينه كانت على بنته.
سارة هزت رأسها بسرعة.
لا يا بابا…
قالتها والدموع في عينيها.
متديهولوش…
كريم قرب فوهة المسدس من رأسها.
آخر مرة هسأل.
في اللحظة دي…
محمود فتح الظرف فجأة.
كريم صرخ
لااااا!
لكن كان فات الأوان.
داخل الظرف…
ماكانش فيه أوراق.
كان فيه فلاشة معدنية صغيرة.
ومعها ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها بخط اليد
إذا وصلت الفلاشة إلى يدك يا محمود… فلا تثق بأي شخص داخل هذه الغرفة… لأن الخائن ليس كريم وحده.
تحت الجملة…
كان فيه اسم واحد.
محمود قرأه…
فاتسعت عيناه في صدمة.
ورفع رأسه ببطء…
ونظر مباشرة إلى الشخص الذي يقف خلفه.
الشخص الذي كان يظنه، طوال الوقت، في صفه… ولم ينطق محمود بحرف واحد، بينما ملامح وجهه وحدها كشفت أن الحقيقة التي قرأها كانت أخطر بكثير مما تخيله محمود ما نطقش.
طوى الورقة بسرعة، وخباها في كفه، كأنها ورقة عادية.
كريم كان لسه مركز على الفلاشة.
ماخدش باله إن محمود قرا الاسم.
لكن سارة…
أول ما شافت ملامح أبوها اتغيرت، فهمت إن الظرف كان فيه حاجة تانية غير الفلاشة.
همست
بابا… إيه اللي مكتوب؟
محمود رد من غير ما يبصلها
ولا حاجة.
لكن عينيه كانت بتدور بهدوء على كل اللي واقفين في الأوضة.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
أربعة.
كل واحد فيهم بقى محل شك.
إذا كانت الورقة بتقول إن الخائن موجود في الغرفة…
يبقى أي حركة غلط ممكن تقتله هو وسارة.
كريم مد إيده وهو بيقول بعصبية
هات الفلاشة!
محمود رفعها قدامه.
واضح إنك مستعد تموت عشانها.
كريم ابتسم ابتسامة متوترة.
لأنها مش فلاشة عادية.
فيها إيه؟
حاجات ملكي.
ولا حاجات سرقتها؟
ملامح كريم اتشدت.
آخر إنذار.
المؤقت على الشاشات بقى
0239
وفجأة. ..
أحد الرجال الأربعة قال
يا فندم… العداد قرب يخلص.
كريم لف ناحيته بعصبية.
وفي اللحظة دي…
محمود لاحظ حاجة صغيرة جدًا.
الراجل اللي اتكلم…
كان الوحيد اللي مش باصص للفلاشة.
كان باصص على الورقة اللي في إيد محمود.
ثانية واحدة فقط…
لكنها كانت كفاية.
ولما عينه قابلت عين محمود…
وشه اصفر.
وحاول يبص الناحية التانية بسرعة.
محمود افتكر الجملة المكتوبة
الخائن ليس كريم وحده.
إذن…
الاسم اللي على الورقة…
كان اسم هذا الرجل.
لكن ليه؟
هل كان بيشتغل مع كريم؟
ولا كان مزروع ضده؟
قبل ما يقدر يفكر أكتر…
صوت انفجار خفيف دوّى فوقهم.
الغرفة كلها اهتزت.
تراب نزل من السقف.
واحدة من الشاشات انفجرت شررًا.
كل الرجالة بصوا لفوق.
ثم دوّى إنذار جديد في المكان.
تحذير… تم اختراق البوابة الخارجية.
كريم اتجمد.
إيه؟!
ظهر على شاشة واحدة فقط بث مباشر للبوابة الرئيسية للفيلا.
البوابة الحديدية كانت مفتوحة عن آخرها.
وفي الخارج…
دخلت ثلاث سيارات سوداء بسرعة.
توقفت دفعة واحدة داخل الجنينة.
نزل منها رجال بملابس سوداء وخوذ واقية…
لكن الغريب…
إنهم ماكانوش شرطة.
ولا جيش.
ولا أي جهة معروفة.
كل واحد منهم كان حاطط شارة فضية على كتفه…
على شكل صقر باسط جناحيه.
كريم همس بفزع لم يستطع إخفاءه
هما… لقوني.
أما محمود…
فأدرك من نظرة الرعب في وجه كريم أن القادمين لا يعملون لصالحه… بل إن وجودهم قد يغيّر كل قواعد اللعبة داخل الفيلا دوى جرس الإنذار في أرجاء الغرفة.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
الرجالة اللي كانوا واقفين حوالين كريم اتراجعوا غريزيًا.
واضح إنهم عارفين الشارة الفضية دي.
لكن محمود…
كانت أول مرة يشوفها.
بص لكريم وقال
مين دول؟
كريم ما ردش.
كان مركز في الشاشة، ووشه فقد كل لونه.
واحد من رجال كريم قرب منه وهمس
يا فندم… نهرب من النفق الخلفي.
كريم هز رأسه بعنف.
فات الأوان.
المؤقت على الشاشات
0148
في الخارج…
الرجال أصحاب الشارة الفضية اتحركوا بخطوات ثابتة.
ولا واحد منهم كان بيجري.
ولا بيزعق.
كل حركتهم كانت محسوبة.
أول واحد وصل لباب الفيلا…
طلع جهاز صغير من جيبه.
حطه على القفل الإلكتروني.
ثلاث ثواني…
وسمعوا صوت تك.
الباب الخارجي اتفتح.
من غير ما يتكسر.
ومن غير طلقة واحدة.
محمود لاحظ إن كريم لأول مرة بدأ يفقد أعصابه فعلًا.
مسك موبايله.
اتصل بحد.
مرة…
مرتين…
خمسة.
ولا حد رد.
رماه على الأرض بغضب.
كلهم اختفوا…
همسها لنفسه.
وفجأة…
الرجل اللي كانت الورقة بتحذر منه بدأ يتحرك بهدوء ناحية محمود.
كان عامل نفسه مرعوب.
لكن عينه كانت على الفلاشة.
محمود تظاهر إنه مش واخد باله.
ولما الراجل بقى على بعد خطوة واحدة…
قال فجأة
واقف مكانك.
الراجل اتجمد.
أنا؟
أيوه… إنت.
باقي الموجودين بصوا باستغراب.
محمود كمل وهو ثابت النظر فيه
واضح إنك مستعجل على الفلاشة أكتر من صاحبها.
الراجل حاول يضحك.
حضرتك فاهم غلط.
ممكن.
رد محمود بهدوء.
بس الغريب… إنك الوحيد اللي كنت مهتم أعرف قريت إيه في الورقة.
الراجل بلع ريقه.
وسكت.
كريم لف بسرعة ناحيته.
وبصله لأول مرة بشك.
إيه اللي بيقوله ده؟
قبل ما الراجل يرد…
دوى صوت إطلاق نار من الدور الأرضي.
رصاصتين…
ثم صمت.
بعدها ثوانٍ…
سمعوا صوت خطوات بتقرب بسرعة.
باب الغرفة اتفتح بعنف.
دخل واحد من حراس الفيلا…
هدومه كلها تراب.
وكتفه بينزف.
كان بينهج بقوة.
بص لكريم وقال بصعوبة
يا فندم… هما وصلوا هنا…
وقبل ما يكمل جملته…
سقط على الأرض فاقدًا للوعي.
وساد صمت ثقيل.
بعد لحظات…
بدأت الخطوات تُسمع بوضوح خارج الغرفة.
خطوات منتظمة…
هادئة…
تقترب مترًا بعد متر.
ثم توقف كل شيء.
وجاء صوت طرقات خفيفة على الباب…
ثلاث طرقات فقط.
وبعدها صوت رجل هادئ قال
افتح يا كريم… المرة دي… مفيش طريق للهروب الطرقات التلاتة اتكررت…
ثم انفتح الباب ببطء.
دخل رجل في أواخر الستينات.
بدلة كحلي بسيطة.
شعره أبيض بالكامل.
وعكاز في إيده.
لكن أول ما دخل…
حتى الرجال اللي مع كريم نزلوا عيونهم للأرض.
كريم همس
إنت… إزاي عايش؟
ابتسم الرجل وقال
الغلط الوحيد اللي عملته… إنك صدقت خبر موتي.
محمود بصله باستغراب.
الرجل لف ناحيته ومد إيده.
أنا العميد فؤاد… أو على الأقل… ده الاسم اللي تعرفه.
ثم أخرج بطاقة رسمية مختومة.
وقال
من خمس سنين وإحنا بنراقب كريم وشبكته… وكان ناقصنا الدليل الأخير.
وأشار إلى الفلاشة.
وده هو.
كريم فجأة رفع مسدسه ناحية العميد.
لكن قبل ما يضغط الزناد…
صوت طلقة واحدة