تاني يوم بعد الفرح ج٣
طلب محامي كريم الكلمة، وقام محاولاً استعطاف الهيئة:
— “سيادة القاضي.. موكلي كريم السيوفي وقع تحت تأثير والده، وكان يمر بأزمة مالية خانقة، وما حدث منه يوم الصباحية كان اندفاعًا طائشًا، فنلتمس من عدالة المحكمة استخدام أقصى درجات الرحمة.”
هنا، رفعتُ يدي واستأذنتُ القاضي في الحديث بصفتي المجني عليها والمدعي بالحق المدني.
أذن لي القاضي. وقفتُ بثبات، ونظرتُ نحو قفص الاتهام مباشرة:
— “سيادة القاضي.. كريم لم يكن طائشًا ولا مخدوعًا. كريم وعائلته دخلوا حياتي بمهندسية باردة، واستغلوا الهدوء الذي تربيتُ عليه للوصول إلى أختام ومصانع جدتي. السذاجة ليست جري\مة، لكن استغلالها للسرقة والابتزاز هو أقبح أنواع الجرائم. الرحمة مع هؤلاء هي خيانة لكل امرأة مكافحة تبني مستقبلها بيدها، ولكل عامل في مصانعنا ينتظر روتبه ليعيل أسرته.”
كريم انهار في هذه اللحظة، وبدأ يبكي بصوت مسموع:
— “سامحيني يا ليلى! أرجوكِ يا ليلى تنازلي.. أنا اتخدعت، أبيا وسهير هما اللي زقوني!”
سهير صرخت فيه بغضب وهستيريا داخل القفص:
— “اخرس يا فاشل! أنت اللي ضيعتنا بضعفك!”
تحولت قفص الاتهام إلى ساحة من الشجار والاتهامات المتبادلة بين أفراد العائلة، في مشهد مهين كشف عن حقيقتهم العارية أمام الجميع. ضرب القاضي بمطرقتِه بقوة للسيطرة على القاعة.
وبعد مداولة لم تدم أكثر من ساعة، خرجت الهيئة للنطق بالحكم:
— “حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بسجن المتهم كريم فؤاد السيوفي بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريمه عشرة ملايين جنيه.
ثانياً: بسجن المتهمة سهير عبد الحميد بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات بتهمة التحريض والمشاركة في إشعال حريق عمدي.
ثالثاً: بسجن المتهم فؤاد السيوفي لمدة خمس سنوات وتجميد كافة أصوله وممتلكاته لصالح الوفاء بالديون.
رابعاً: بسجن المتهم طارق المنشاوي لمدة خمسة عشر سنة بتهمة الخيانة العظمى لشركة مساهمة والتآمر مع أطراف أجنبية للإضرار بالمصلحة الاقتصادية، مع تجريده من كافة ملكياته وأسهمه في الشركة.”
سقطت سهير مغشيًا عليها على أرضية القفص، بينما انهار طارق وفؤاد، وصاح كريم بالبكاء وهو يُساق بالكلبشات لخارج القاعة.
خرجتُ من باب المحكمة، حيث التفت حول الصحافة والتلفزيون. وقف “عم ناصر” بجانبي ومعه الحقيبة الجلدية التي تضم أوراق التوسع الجديد.