تاني يوم بعد الفرح ج٣

>

سقطت قطرة عرق من جبيني. فاروق الجبالي! الإسم الذي كان يُهمس به في عالم المال كأحد أكبر حيتان السوق السوداء والخفاء في الشرق الأوسط.

في تلك اللحظة بالذات، انطفأت أضواء القصر بالكامل.

ساد صمت مرعب. عم ناصر كان في الأسفل، لكنني لم أسمع له صوتًا.

سحبتُ المس\دس القديم من الخزنة، وتأكدتُ من وجود الرصاصات فيه—جدتي كانت تحسب حساب كل شيء. خرجتُ بخطوات هادئة للغاية في الممر المظلم، أعتمد على ضوء القمر المتسلل من النوافذ الطويلة.

سمعتُ صوت أقدام ثقيلة تصعد السلم الرخامي.

وقفتُ أعلى السلم، ورأيت ظلاً عريضًا لرجل يرتدي معطفًا طويلاً، ويحمل في يده عصا بأعلى رأس من الفضة، وبجواره اثنان من المسلحين بجسامة غير طبيعية.

توقف الرجل عند أسفل السلم، ورفع رأسه. أضاء ضوء القمر وجهه.. رجل في سبعينيات عمره، بعين واحدة غائرة وشطب جراحي يمتد على خده الأيسر.

— “مساء الخير يا بنت أمينة..” قالها بصوت أبحّ كصوت الحديد الصدئ. “شبهها بالظبط.. نفس العينين الباردة والنظرة اللي فاكرة نفسها فوق البشر.”

رفعتُ المس\دس بثبات وأشرتُ به مباشرة نحو رأسه:

— “أنت فاروق الجبالي.”

ضحك العجوز ضحكة جافة هزت أركان الممر المظلم:

— “برافو يا ليلى.. قرأتِ المذكرات بسرعة. جدتك سقتك من سمّها بدري. بس المس\دس القديم ده مش هيحميكي.. ولا الشوية اللي عملتيهم مع عيلة السيوفي الهبل دول. السيوفي وطارق كانوا مجرد ‘طُعم’ عشان أشغلك بعيد عن الصفقات الكبيرة اللي كنت باخدها منك واحدة ورى التانية في السوق الأوروبي.”

— “أنت اللي اشتريت أسهم الشركة في البورصة من ورايا لحساب شركات أوفشور؟” سألته وأنا أحتفظ بهدوء أنفاسي.

— “شاطرة!” رد فاروق وهو يخطو أول خطوة على السلم. “من بكرة الصبح.. النسبة اللي معايا في شركة المنشاوي أصبحت 49%.. وبكرة في فتح جلسة البورصة، هنسحب باقي الأسهم وهنعلن الاستحواذ الكامل. إمبراطورية أمينة المنشاوي هتتغير اسمها لـ’مجموعات الجبالي’.. وإنتِ هترجعي لصفر زي ما جدتك بدأت بالضبط!”

ساد الصمت لثوانٍ. نظرتُ إليه بابتسامة صغيرة، ابتسامة جعلت فاروق يتوقف عن الصعود، ويزداد الشك في عينيه.

— “أنت بجد فاكر إنك بتلعب معايا يا فاروق؟” قلتُ وأنا أنزل خطوة واحدة نحوه على السلم.

— “إنتِ في موقف ضعف يا بنت المنشاوي! المسلحين بتوعي محاصرين القصر، وعم ناصر تحت مربوط ومغمى عليه!” صرخ فاروق بغضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *