تاني يوم بعد الفرح ج٣

تجلّدتُ أمام الرسالة، ولم أسمح للرعب أن يجد طريقه إلى وجهي أمام عم ناصر والحراس. أعدتُ طي الورقة السوداء بدقة وضعتها في جيبي.

— “عم ناصر.. نرجع القصر فورًا. قصر أمينة المنشاوي في الزمالك.”

القصر القديم بالزمالك كان مغلقًا منذ وفاة جدتي. بناء كلاسيكي من العشرينيات، جدرانه تشهد على بدايات العائلة، ويحتوي على مكتبة جدتي الخاصة التي لم يدخلها أحد منذ رحيلها.

وصلنا في منتصف الليل. كانت أضواء القصر الشاحبة تعكس ظلال الأشجار العتيقة. صعدتُ فورًا إلى الدور الثاني، حيث القبو والمكتب الخشبي الضخم المصنوع من الشجر الأبنوس.

بدأتُ البحث بين الأوراق والمذكرات القديمة. كانت أمينة المنشاوي امرأة فائقة التنظيم، تدون كل قرش وكل خيط. ولكن خلف الخزنة الرئيسية، لاحظتُ وجود لوحة زتيية قديمة لجدتي وهي تقف أمام أول ورشة نسيج لها. تحسستُ إطار اللوحة، فوجدتُ مقبضًا مخفيًا.

تزحزحت اللوحة لبتكشف عن خزنة صغيرة جدارية صلبة، تعتمد على فتح برقم سري. تذكرتُ تاريخ وفاة جدي الراحل وتاريخ تأسيس أول مصنع، وأدخلتُ الأرقام: 1-9-5-8.

تكتكت الخزنة وانفتحت.

داخل الخزنة، لم يكن هناك ذهب ولا أموال.. بل كانت هناك مفكرة جلدية حمراء متهالكة، وبجوارها عقد شركة قديم يعود لعام 1962، وم\سدس فاخر من الطراز القديم.

فتحتُ المفكرة ببرود. كانت خطوط جدتي اليدوية واضحة وصرامة كلماتها تنبض من بين السطور:

> *”إلى ليلى.. حفيدتي الوحيدة والوريثة الشرعية لذكائي وقوتي:*

> *إذا كنتِ تقرئين هذه السطور، فهذا يعني أن ‘فاروق الجبالي’ أو أحد أبنائه قد ظهر من الظلام ليطالب بما يدعي أنه حقه.*

> *في بداية طريقي، لم أكن أملك سوى فكرتي وعزيمتي، وفاروق كان الشريك المالي الأول بأموال جاء بها من تجارة مشبوهة وتهريب. عندما اكتشفتُ مصدر أمواله وحاول إجباري على أدخال مصانع النسيج في عمليات غسيل أموال، رفضتُ وبلّغتُ السلطات. سُجن فاروق، وأخذتُ العقد القانوني الذي يعطيني الحق الكامل في الشركة بعد تسديد كافة ديونه وأمواله للدولة.*

> *فاروق أقسم وهو يقاد للسجن أن يعود يومًا ما ليأخذ الإمبراطورية.. أو يدمرها على رؤوس أحفادي.*

> *يا ليلى.. السيوفي وطارق لم يكونوا سوى أداة صغيرة في يد أبناء فاروق الجبالي.. لا تطعني الذئاب وتنسي مَن أطلقهم عليكِ.”*

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *