مرات جوزي اماني السيد

سكتت شوية وكملت بحسرة: “لما خالد ظهر في حياتي، قولت هو ده المنقذ.. هو ده اللي هيسترني ويحميني من نظرات المجتمع، والأهم من ده كله إنه كان الأمل الأخير إني ألحق أخلف وأبقى أم، مكنش قدامي حل تاني غير إني أقبل أكون في “الضلمة” لحد ما الأمور تتصلح. أنا هربت من نار كلام الناس لنار الخيانة، وفي الآخر لا طُلت ستر ولا طُلت خلفة.. أنا خسرت كل حاجة يا عزة.”

طبطبت عليها وقلت لها: “ادعي ربنا يا حبيبتي، إحنا ولاد النهاردة.. المهم دلوقتي تقومي بالسلامة، وكل اللي فات ده ارميه ورا ضهرك، إنتي دلوقتي في أمان.”

مرت الأيام التقيلة ونهى عملت العملية، وفي اللحظة اللي الدكتور خرج فيها وقال إنهم اضطروا يشيلوا الرحم تماماً عشان ينقذوا حياتها، حسيت إن فيه جبل انهد فوق راسي.. مكنتش شمتانة، بالعكس، كنت حاسة بوجعها كأني أنا اللي تحت المشرط.

رجعت نهى البيت بعد العملية، بس مكنتش هي نهى اللي دخلت أول مرة ببرودها. كانت مكسورة، هادية، وعينيها دايماً مليانة شكر ليا. قعدت معانا في البيت فترة النقاهة، وفعلاً زي ما وعدتني، بقت هي اللي شايلة البيت عني. كانت بتصحى الفجر تحضر سندوتشات هارون ورقية، وتذاكر لهم، وتهتم بكل تفصيلة تخصهم لدرجة إنهم بقوا بيقولوا لها “ماما نهى”.

أنا رضيت بالأمر الواقع، مش ضعف، لكن لأني لقيت فيها الونس والأخت اللي الدنيا محرمتنيش منها بس بعتتها لي في صورة “ضرة”. أما خالد، فبقى عايش وسطنا زي الغريب، ندمان على كل كذبة كذبها، وشايفنا إحنا الاتنين إيد واحدة فمبقاش قادر يفتح بقه بكلمة.

بعد ما نهى استردت صحتها، قعدت معايا وقالت لي:

“يا عزة، إنتي شيلتيني في وقت الشدة، وأنا مش عايزة أكون حمل عليكي أكتر من كدة ولا عايزة أدخل بينك وبين جوزي في خصوصياتكم. أنا أجرت شقة في نفس العمارة، في الدور اللي فوقيكي.. هبقى جنبك، وهنزل للولاد كل يوم، وهنفضل سوا، بس لازم يكون ليكي مملكتك وليا مكاني، عشان نفضل حبايب.”

ابتسمت لها وقلت لها: “ده عين العقل يا نهى.. العمارة نورت بيكي، والولاد هيفرحوا إنهم هيطلعوا ليكي في أي وقت.”

وفعلاً، بقت عيشتنا مضرب الأمثال.. الستات لما بيصفوا لبعض، بيحولوا النار لـ جنة. نهى بقت السند، وأنا بقيت الأمان، وخالد اتعلم الدرس إن “الأصل” مبيتعوضش، وإن “الجبر” بيجي منين ما ربنا يريد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *