مرات جوزي اماني السيد

“أخاف من مين؟ دي نامت ولا حاسة بالدنيا، وبعدين إنتي وحشتيني أكتر ما تتخيلي، كان يوم طويل قوي وأنا شايفك قدامي ومش عارف ألمس إيدك.”

في اللحظة دي، مكنش فيه مكان للتردد. مديت إيدي ونورت النور بتاع الصالة كله مرة واحدة، ودخلت عليهم الأوضة. شفت الرعب في عيونهم، هو اتنطر لورا وكأنه شافه عزرائيل،

لكن هى بمنتهى البرود قالتلى حذارى صوتك يعلى

إنتي فاهمة غلط، أنا مش جاية أخطفه منك، أنا بس ماليش مكان غير هنا”.

بصيت لـ خالد بصدمة مستنية منه رد، لكنه وطى راسه في الأرض بخزي خلى الدم يغلي في عروقي. كملت هي كلامها بنبرة فيها انكسار غريب ومستفز في نفس الوقت:

“أنا مراته يا حبيبتي.. متجوزين في السر بقالنا فترة، وأهلي لما عرفوا الحقيقة قلبوا الدنيا وطردوني في الشارع. ملقيتش صدر حنين غيره يلمني، ومكنتش عايزة المواجهة تحصل بالشكل ده”.

قربت مني خطوة وقالت بصوت هادي:

“صدقيني أنا مش عايزة آخده منك، ولا عايزة أخرب بيتك.. أنا كل اللي محتاجاه إننا نعيش في سلام مع بعض، والبيت كبير ويساعنا إحنا الكل. هو بيحبك وميقدرش يستغنى عنك، وأنا ماليش غيره في الدنيا دي بعد ما خسرت أهلي عشانه”.

الكلمات كانت بتنزل عليا زي الصاعقة.. “نعيش في سلام”؟ “متجوزين في السر”؟

بصيت لـ خالد اللي كان واقف زي خيال المآتة، وقلت له ببرود أقسى من برودها:

“والسلام ده يا خالد بيبدأ بإنك تدخلها بيتي وتنيّمها في أوضتي؟ بيبدأ بإنك تخدعني السنين دي كلها وتوهمني إنها ‘مرات صاحبك’؟”.

بص لي خالد وعيونه مليانة ندم وخوف، قرب مني وحاول يمسك إيدي لكن سحبتها منه بقرف، قال بصوت مخنوق ومتردد:

“والله يا عزة ما كان قصدي أكسر قلبك ولا أهينك في بيتك، أنا بس كنت خايف.. خايف على مشاعرك وخايف من رد فعلك، كنت مستني الوقت المناسب عشان أقولك، بس أهلها لما عرفوا قلبوا الدنيا وما كانش قدامي غير إني أجيبها هنا، هتروح فين في نص الليل وهي مطرودة؟”

بصيت له بسخرية، فكمل كلامه بسرعة كأنه بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه:

“أبوس إيدك استحيملنا كام يوم بس، هي مجرد فترة مؤقتة لحد ما أدبر حالي وأجيب لها شقة جديدة وأرتب أموري، أنا مش عايز أخسرك ولا عايز أخرب بيتي، إنتي الأصل يا عزة وهي ظرف طارئ ومسيري هحل الموضوع بعيد عنك.”

الست وقفت تبص لنا ببرود، وكأن كلامه عن إنها “ظرف طارئ” ما هزش فيها شعرة، بالعكس، كانت بتبتسم ابتسامة خفيفة خلتني أتأكد إن “الكام يوم” دول هم أول مسمار في نعش حياتي معاه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *