مرات جوزي اماني السيد

قلت له وأنا بضحك بوجع وذهول:

“ظرف طارئ؟ والسر اللي بقاله سنين ده كان ظرف طارئ برضه؟ إنت بتتكلم عن بني آدمة اتجوزتها وشاركتك حياتك في الضلمة، وجاي دلوقتي تطلب مني أفتح لها بابي وأشاركها في جوزي وفي بيتي عشان ‘مشاعري’؟ إنت قت*لت مشاعري خلاص يا خالد باللحظة اللي فكرت فيها إنك تخدعني.”

بصيت لـ خالد بنظرة خذلان أخيرة، وقلت له بصوت ميت:

“ماشي يا خالد.. هتقعد كام يوم، بس مش عشان خاطرك ولا عشان خاطرها، عشان مابقتش فارقة معايا خلاص. اقعدوا سوا، واشبعوا ببعض، بس انسى إن ليك زوجة اسمها عزة، أنا من اللحظة دي ‘خيال مآتة’ في البيت ده.”

مرت الأيام، وكنت مستعدة للحرب، مستنية الضرة اللي دخلت بيتي تبدأ تستفزني أو تحاول تسيطر، لكن اللي حصل كان أغرب من الخيال. لقيتها كل يوم الصبح بتصحى قبلي، تحضر الفطار وتجهزه على السفرة، وتنظف البيت من غير ما تطلب مني حاجة.

دخلت عليها المطبخ مرة وأنا متجهزة للهجوم، لقيتها بتبتسم لي بهدوء وبتقول:

“صباح الخير يا عزة، أنا غسلت هدوم الولاد وكويتهم، وسبتلك القهوة بتاعتك زي ما بتحبيها.. ارتاحي إنتي، أنا عارفة إن الحمل كان تقيل عليكي لوحدك السنين اللي فاتت.”

وقفت مذهولة، كنت متوقعة “ضرة” تقسم وسطي، لقيت واحدة بتمتص غضبي ببرودها وطيبتها المصطنعة-أو اللي كنت فاكراها مصطنعة. كانت بتلاعب هارون ورقية وتذاكر لهم دروسهم، لدرجة إن الولاد نفسهم بقوا بيحبوا وجودها.

خالد كان بيبص لنا وهو محتار، مش فاهم إيه اللي بيحصل، وأنا كنت هتجنن. الذكاء اللي بتتعامل بيه كان بيخليني أسأل نفسي: هي فعلاً طيبة وعايزة نعيش في سلام؟ ولا دي خطة أذكى بكتير عشان تسحب البساط من تحت رجلي بالهداوة؟

في يوم لقيتها داخلة عليا الأوضة ومعاها صينية غدا، قعدت جنبي وقالت بنبرة حنينة:

“أنا عارفة إنك لسه مش طايقة تشوفي وشي، وحقك.. بس صدقيني يا عزة، أنا ماليش غيرك في البيت ده، وإحنا الاتنين ضحايا لضعف خالد. هو خبي عليكي سنين، وخبي وجودي عن أهلي سنين.. تعالي نكون سند لبعض، بدل ما نكون أعداء لراجل مش عارف يرضي مين فينا.”

الحيرة بدأت تأكل في قلبي، وبقيت بسأل نفسي كل ليلة: “يا ترى هي فعلاً الملاك اللي بتبينه، ولا ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هتخرجني من البيت ده للأبد؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *