مرات جوزي اماني السيد

دخلت عليها الأوضة فجأة، لقيتها مخبية وشها في المخدة وبتترعش من العياط، وجنبها ورق وتقارير طبية حاولت تدرايها بسرعة لما شافتني. شديت الورق من إيدها وأنا قلبي واكلني، وأول ما عيني جت على الكلام، الدنيا لفت بيا.. السر اللي خلى خالد يتجوزها طلع وجع ميتوصفش.

البنت دي سنها كبر، وكان عندها ورم حميد في الرحم مكنش مأثر عليها في الأول، والدكاترة قالوا لها إن قدامها فرصة “ضعيفة جداً” للخلف، وإن جوازها من خالد كان آخر قشة بتتعلق بيها عشان تلحق تبقى “أم”. لكن الصدمة اللي قريتها في الورق الجديد إن الورم للاسف قلب “خبيث”، وحلم الأمومة اللي باعت الدنيا عشانه اتبخر في لحظة.

بصيت لها ولقيت ملامحها دبلانة، قالت لي بصوت مبحوح وهي بتشهق:

“شوفتي يا عزة؟ أنا مكنتش عايزة آخده منك، أنا كنت عايزة ألحق حتة عيل يونسني في الدنيا دي قبل ما القطر يفوتني.. بس القدر كان أسرع مني، والدكاترة قالوا لازم استئصال للرحم فوراً عشان أعيش.”

في اللحظة دي، كل الغل اللي كان في قلبي ناحيتها داب.. نسيت إنها ضرتي، ونسيت إنها دخلت بيتي غصب، وشفت قدامي ست مكسورة بتفقد أغلى ما تملك. مديت إيدي وخدتها في حضني، وهي استسلمت تماماً وفضلت تعيط على كتفي.

قلت لها بقلب صافي:

“اهدي يا حبيبتي، ربنا كبير.. ولادي هارون ورقية هما ولادك من النهاردة، والرحم اللي هيتشال ده مش هو اللي بيعمل الأمومة، إنتي أم بروحك وحنيتك اللي شوفتها مع العيال السنين دي.”

خالد دخل علينا الأوضة وشافنا في حضن بعض، وقف مذهول مش فاهم إيه اللي قلب الحال كدة، بس أنا بصيت له نظرة لخصت كل حاجة.. نظرة بتقول له إن الستات لما بيسندوا بعض بيبقوا أقوى من أي غدر، وإن “عزة” مش هتمشي وتسيطر، “عزة” هتقف جنب اللي محتاجة لها.

قلت له بحسم:

“جهز نفسك يا خالد، العمليّة الصبح.. ومن النهاردة مفيش “ضرة”، فيه أخت بتشيل أختها، والبيت ده هيفضل مفتوح لينا إحنا التلاتة لحد ما تقوم بالسلامة.”

بعد ما خالد خرج من الأوضة وهو مش مصدق اللي بيحصل، بصت لي وهي بتمسح دموعها وقالت بنبرة وجع حقيقية:

“عارفة يا عزة.. أنا عمري ما فكرت أكون “خطافة رجالة”، بس الدنيا ضاقت بيا قوي. سني كبر وكلام الناس بقى زي السكاكين في ضهري، كل ما أروح مناسبة أسمع كلمة تجرحني، وأهلي نفسهم زهقوا مني ومن حملي عليهم، بقوا يبصوا لي كأني عالة مستنيين اليوم اللي يخلصوا فيه من همي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *