الحق المسلوب بقلم منال علي

— أنتي بتهدديني؟ بتهددي أبوكي اللي رباكي؟ بقلم منــال عــلي

— أنت مربتنيش.. أنت استغليتني.. فيه فرق كبير.

​وشه اتغير.. وإيمان بدأت تعيط بتمثيل وصوت عالي عشان تقلب الترابيزة وتطلع هي الضحية:

— أنتي عايزة تخربي البيت! أنتي مش بتفكري غير في نفسك! أنتي شايفة حالتي صعبة ومحتاجة الدراسة!

​— يا إيمان، أنا مش ملزمة أصرف على حياتك من شقايا. أنتي كبيرة، لو عايزة تدرسي اشتغلي، خدي قرض، اسعي.. أنا أساعدك لما تطلبي، مش لما تسرقيني.

​بابا قرب مني.. متهزتش. طلعت موبايلي وحطيته قدامه:

— لو لمستني تاني، هطلب النجدة وأنا واقفة مكاني.. دي مش تهديد، دي حدود.

​ماما حطت إيدها على بوقها.. كأنها أول مرة تشوفني “بنت ناضجة”

مش مجرد “خدّامة لطلباتهم”.
بابا همس بكسرة:

— أنتي بقيتي غريبة عننا.

— لأ.. أنا بقيت “لنفسي”.

​سبت البيت وخرجت.. الجو كان دافي، والسما كانت صافية. عرفت إن “الأصول” مش إنك تيجي على الضعيف عشان القوي يرتاح. بقلم منــال عــلي

​بعد أسبوع، ماما بعتت رسالة: “أبوكي عرف إنه غلط وكان خايف.. وسحبنا كل الورق. سامحينا إني مكنتش جنبك من الأول”.

رديت عليها: “شكراً يا ماما.. أنا مستعدة أتكلم معاكي، بس من غير ضغط. وبابا مش هكلمه غير لما يعتذر عن القلم وعن التزوير. شقتي مفيهاش كلام”.

​إيمان كمان بعتت: “أنا قدمت على منحة.. وهحاول اعتمد على نفسي”.

رديت: “أساعدك في السي في، أساعدك تلاقي شغل.. لكن فلوس شقتي خط أحمر”.

​نقلت شقتي.. المطبخ ضيق بس فيه ريحة راحة. فرشتها بألوان مبهجة، وحطيت زرعة على الشباك عشان “أنا اللي عايزة كدة”. لأول مرة أعلق مفاتيحي ومانامش خايفة حد ياخدهم مني. بقلم منــال عــلي

​اتعلمت درس قاسي بس غالي:

لو أهلك طلبوا منك “تضحي” بنفسك، ده مش حب، ده استغلال. الحب مبيزورش ورق، والواجب مبيترجمش لضرب، والتربية مابتقفلش

البيوت.
أنا لسه بنتهم.. بس مابقتش ضحيتهم.

​مفاتيحي.. اسمي.. بيتي.. وحياتي.. مفيش عليهم فصال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *