الحق المسلوب بقلم منال علي
— معلش، قولي تاني كدة؟ — قلتها لموظفة البنك وصوتي كان هادي لدرجة إني خوفت من نفسي — “بناءً على توكيل رسمي مني”؟
— أيوه يا آنسة صفيّة. فيه ملف اتقدم لنا فيه توكيل بإمضا
حضرتك، بيدي الحق في التصرف في الشقة وبيعها. إحنا وقفنا المعاملة لأن السيستم طلّع فروقات في البيانات، ومحتاجين تأكيد منك.
جسمي سقع.. مكنش خوف، كان شعور بالخزلان، كأن حد فتح باب فريزر وسابه مفتوح قدامي وأنا بحاول أتنفس.
— أنا ممضيتش على حاجة — قلتها بكل حسم — لا توكيل ولا غيره، ومأديتش لأي حد الحق إنه يتكلم بلساني. بقلم منــال عــلي
— تمام. محتاجينك تشرفينا في الفرع في أسرع وقت ببطاقتك الشخصية، ومعاكي عقود الشقة عشان نطابق البيانات.
قفلت السكة وأنا بفكر: “هما عملوها فعلاً.. ده مابقاش تهديد، ده بقى فعل”. وفي اللحظة دي عرفت إن عيلتي مفيهاش مكان “للتفاهم”. لما يوصل بيهم الحال لتزوير اسمي، يبقى الأصول ماتت.
الموبايل نور تاني.. “ماما”.
رديت عشان “صفيّة” القديمة كانت لسه جوايا، اللي مابتجبش مشاكل، اللي بتستحمل عشان “بابا عصبي ومعلش”.
— يا صفيّة.. لازم تيجي.. انتي مش متخيلة اللي بيحصل هنا..
— أنا متخيلة يا ماما — قطعت كلامها وصوتي كان زي السيف — البنك لسه مكلمني. قوليلي بصراحة: بابا قدم ورق باسمي؟
سمعت شهقتها وهي بتعيط:
— هو.. هو افتكر إن كدة أسرع.. كان عايز يخلص الأمور عشان متعنديش.. عشان كله يتحل.
غمضت عيني، وحسيت بحاجة جوايا بتعمل “تكة”.. مش قلبي اللي اتكسر، دي “فصلة” زي فصلة كبس الكهربا.
— يعني زور إمضتي.. وانتي بتقولي “عشان كله يتحل”؟
— يا صفيّة متقوليش كدة.. ده أبوكي.
— وأنا بنتك.. بس الظاهر في الحكاية دي أنا ماليش حد يحميني.
سكتت.. عرفت إن مفيش كلام عندها، مش عشان مابتعرفش تتكلم، عشان مش عايزة تسمي الحاجات بأسمائها الحقيقية.
— تعالي — همست — هو حالته صعبة.. وإيمان بتموت من العياط.. كلنا..
— أنا مش جاية عشان هو “أبويا” — قلتلها — أنا جاية عشان
حقي. بس قبلها هروح البنك، وبعدها للمحامي، ولو لزم الأمر هروح القسم يا ماما.
لمحة نيوز
— لا يا صفيّة! دي فضيحة.. إحنا عيلة واحدة!
— العيلة يا ماما هي المكان اللي اسمي فيه ميتسحبش ويتمضي بيه غدر.
رحت البنك، ومضيت إقرار رسمي إن التوكيل ده “مزور”. كتبت بإيدي: “لم أصدر أي توكيلات، وهذا المستند مزور”. بعدها رحت للمحامي، مكنش حد “معرفة” ولا “صاحب بابا”، اخترت حد غريب عشان مياخدوش العشم.