انا مش خدامه عند امك ج٢ ضحى
حماتها وهي بتقولها إنتِ فاضية وقاعدة في البيت. بس مع كل فركة عين، كانت بتبص لياسين اللي نايم جنبها بسلام، وتنفسه المنتظم كان بيملاها قوة وتحدي.
قامت، غسلت وشها بمية باردة، ووقفت قدام المراية.
لمت شعرها بأسلوب أنيق، وحطت ميك أب خفيف بلمستها الاحترافية اللي كانت متميزة بيها. ملامح التعب القاسېة اللي كانت على وشها إمبارح اختفت، وحل محلها النور بتاع الست اللي قررت تأخد حقها بدراعها.
خرجت الصالة، لقت نورا حضرت الفطار وكوبايتين الشاي باللبن.
صباح الفل يا معلمة! إيه الحلاوة دي؟ ده أنتِ اللي هتعملي أنترفيو لصاحب السنتر مش هو اللي هيعملك!
منى ابتسمت ابتسامة هادية وهي بتقعد
صباح النور يا نورا. أنا جاهزة… جاهزة أرجع منى بتاعة زمان، بس بأنياب المرة دي.
هو ده المطلوب! أستاذ شريف صاحب السنتر مستنينا الساعة عشرة بالظبط. والواد ياسين أنا كلمت جارتي أم حسين، ست زي العسل وهتقعد بيه الساعتين دول وهتاخد بالها منه في شقتها اللي قصادي لحد ما نرجع.
في نفس الوقت… وفي شقة أحمد.
أحمد قام من النوم وجسمه كله مكسر. منامش ساعة على بعضها.
خرج الصالة… الشقة كانت كئيبة وباردة. مفيش ريحة طعمية سخنة أو فول بالزيت الحار اللي منى كانت بتعمله كل يوم الصبح. مفيش الشاي المظبوط اللي كان بيلاقيه جاهز أول ما يفتح عينه.
ياسين مش موجود، ومفيش صوته وهو بيغني بلغة الأطفال اللي ميفهمهاش غير أمه.
مسك الموبايل بصعوبة، وفتح الواتساب… كان لسه معمول له بلوك. طلب رقمها تاني، الجرس يرن لحد ما يقطع.
نفخ بضيق، ولبس هدومه ونزل لشقة أمه في الدور التالت.
أول ما فتحت له أمه الباب، لقى الشقة لسه في نفس فوضتها بتاعة إمبارح. البقع والتراب في كل مكان.
أمال فين سمر يا أمي؟
أم أحمد كانت قاعدة على الكنبة ولافة راسها بطرحة
اختك نزلت شغلها يا حبيبي من الساعة تمانية. هو الموظف يقدر يتأخر؟
وشقة حضرتك؟ مين هينضف الخړابة دي؟
أم أحمد نفخت بزعل
ما أنت شايف ضهري يابني! أنا مش قادرة أمد إيدي على حاجة. كنت فاكرة المحترمة مراتك هي اللي هتسترنا وتنضف الشقة قبل ما حد يجي يباركلي على التشطيب! بس أقول إيه… المتربية سابتنا ومشيت!
أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه
يا أمي بلاش الكلام ده دلوقتي! منى قافلة تليفونها وعاملالي بلوك في كل حتة! دي شكلها بجد مش راجعة، وممكن تروح تعمل مصېبة أو ترفع قضايا زي ما قالت!
أم أحمد ضحكت بسخرية
قضايا إيه يا حيلتها؟ هي حيلتها جنيه تصرف بيه على المحامين؟ دي آخره يومين عند صاحبتها ولا عند أهلها، ولما تلاقي اللقمة شحت، والولد عاوز حفاضات ولبن، هتجيلك زاحفة على ركابها تبوس إيدك وإيدي عشان ترجعها! اسمع مني بس، الستات دول مالهمش غير العين الحمرا والقرش الناشف!
أحمد كان جواه شك… منى إمبارح ما كانتش الست المکسورة اللي يعرفها. عينها كان فيها حاجة تخوف، بس كلام أمه طبطب على كبرياءه الذكوري وقال لنفسه صح… هتروح فين يعني؟ مرادها هترجع.
الساعة عشرة الصبح… في سنتر لافيونا بالمهندسين.
المكان كان عبارة عن قصر مصغر. إضاءات خاڤتة، ديكورات مودرن باللون الذهبي والأبيض، وريحة العطور الفخمة مالية المكان.
منى ونورا كانوا قاعدين في مكتب أستاذ شريف، راجل في الخمسينات، لبسه أنيق ونظراته خبيرة وصارمة.
شريف كان بيقلب في الموبايل بتاع منى، بيتفرج على صور الميك أب وتسريحات الشعر اللي كانت بتعملها لعرائس قبل ما تقعد في البيت.
فضلت الصالة ساكتة لمدة خمس دقايق، ومنى قاعدة