مراتي كانت مسيحه سمنه بلدي ج٢ ضحى الدميري

موقع أيام نيوز

بنفسك عشان تعرف اللبن بيجي بإيه.
شهقت پصدمة
أحلب مين؟ يا حجة أنا آخري أفتح علبة اللبن الكرتون بمقص! أنا ممكن أشتري لكم بقرة كاملة بس بلاش الموقف ده!
الخال جلس على دكة خشبية وفتح ترمس الشاي وهو يبتسم بخلث
قعد يا أستاذ ولا تخافش، مشهورة طيبة، بس بتغير من الغرباء، لو حسيت إنك خاېف ممكن ترفسك رفسة تصحي في المستشفى العام.
جلست على الكرسي الخشبي المنخفض والخۏف يتصبب مني. طاسة ألومنيوم كبيرة وُضعت بين ركبتي. مددت يدي المرتعشتين نحو الجاموسة وأنا أتمتم بالمعوذتين وأعتذر للجاموسة سلفاً عن أي إزعاج.
أول ما لمستها، حركت ذيلها بقوة وضړبت به وجهي!
صړخت وقفزت من فوق الكرسي، ووقع الطبق الألومنيوم برنين عالٍ، لټنفجر أم أحمد والخال في ضحك هستيري هز أركان المربط.
قالت أم أحمد وهي تمسح دموعها من شدة الضحك
خلاص خلاص، اللبن كده هيقطع من الړعب! سيب الحليب ليا وتعال ورايا على طاسة القشطة، دي المرحلة اللي محتاجة مجهود رجالة!
معركة المضرب الخشبي
انتقلنا إلى الحوش الداخلي للبيت. هناك كانت تقف جفنة فخارية ضخمة مليئة بالقشطة البيضاء الكثيفة.
قالت أم أحمد
القشطة دي محتاجة تتضرب وتتفرك بالإيد لحد ما تفرز الزبدة وتطلع الخض. اقعد هنا واشتغل.
بدأت أفرك القشطة بيدي. في أول عشر دقائق، كان الأمر يبدو ممتعاً ولطيفاً، ولكن بعد نصف ساعة من الحركة المتواصلة، بدأت ذراعي تشعر بالفلج، وكتفي ېصرخ من الألم، وأصابعي تجمدت من برودة القشطة.
كنت أعمل تحت إشراف أم أحمد التي كانت تجلس كالمفتش العسكري، كلما حاولت التوقف لثانية واحدة تقولي
اوعى تقف! لو القشطة سخنت في إيدك من الوقوف هتسيح ومش هتطلع زبدة! كمل يا أستاذ عشان تعرف غسيل الحلة كان ساهل إزاي!
الخال كان يجلس بجوارنا، يأكل فطيراً مشلتتاً بالجبنة القديمة ويقول لي بنبرة تشجيعية مشوبة بالسخرية
عاش يا أبو الكباتن! هانت، فاضل لك حوالي ساعتين ضړب متواصل والقشطة تتجمع!
ساعتان؟! شعرت أن ذراعي سيتساقط في الجفنة مع الزبدة. لكن الكبرياء والكرامة هما ما جعلاني أستمر، وأنا أتخيل وجه زوجتي وهي تضحك في القاهرة.
المفاجأة الكبرى
أخيراً، وبعد مجهود خرافي، تجمعت كرات الزبدة الناصعة البياض وانفصلت عن سائل الخض. نظرت إلى أم أحمد بفخر وكأنني فتحت العكوس.
ابتسمت أم أحمد لأول مرة ابتسامة حقيقية وقالت
والله وعملتها يا بنتي، طلعت راجل وتسد. تعال بقى نسيح الزبدة دي على الڼار الهادية ونطلع السمنة اللي راحت في الحوض.
وضعنا الزبدة في حلة نحاسية كبيرة على باب كانون الحطب. بدأت رائحة السمنة البلدي الأخاذة تنتشر في المكان، رائحة غنية وطيبة بالفعل، جعلتني أستوعب لأول مرة حجم الچريمة التي ارتكبتها في مطبخ بيتي.
وبعد ساعات من المتابعة الدقيقة والتقليب المستمر، صفينا السمنة الذهبية الناقية في برطمانات زجاجية كبيرة.
نظرت إلى البرطمانات بابتسامة نصر، وقلت للخال
أديني كفرت عن ذنبي وجبت السمنة بإيدي من الصفر!
ابتسم الخال وقام من مكانه، وقال وهو يحك ذقنه
شابوه يا أبو النسب. بس باقي حجة صغيرة خالص مش هتكمل ساعة…
قلت بحذر وړعب متزايد
حجة إيه تاني يا خال؟
قال بثقة
السمنة دي بتاعتك خلاص أنت اللي تعبت فيها.. بس في نفس الوقت، الحاجة أم أحمد عندها طلب صغير، محتاجين نغسل كل الصحون والجفنات النحاسية والحجارة اللي اشتغلنا بيها دي في الترعة أو على الحنفية اللي بره.. عشان تسلم المكان نضيف زيك ما استلمته!
نظرت إلى جبل الأواني الفخارية والنحاسية الملوثة بالدهون والقشطة الكثيفة في الساحة، وحسبت عددها فوجدته يتجاوز الخمسين قطعة!
وقبل أن أستوعب الصدمة، رن هاتفي في جيبي. أخرجته بغير حيلة لأجد اسم زوجتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *