مراتي كانت مسيحه سمنه بلدي ج٢ ضحى الدميري

قادر أحركها ولا سنتيمتر واحد.
طول السكة وأنا بتخيل اللحظة اللي هدخل فيها الشقة. كنت ناوي أول ما أفتح الباب، أرمي البرطمانات على الترابيزة، وأدخل أدش بمية سخنة، وأنام لمدة ٤٨ ساعة متواصلة من غير ما حد يجرؤ يصحيني.
بس طبعاً.. الأقدار كان لها رأي تاني خالص!
المفاجأة المزدوجة في الصالة
وصلت البيت الساعة تمانية بالليل. رفعت رجلي بالعافية على السلم، ومسكت المفتاح وإيدي بتترعش. فتحت الباب بهدوء وأنا مستعد للاڼهيار على أول كرسى.
أول ما خطوت جوه الصالة… اتجمدت في مكاني للمرة التانية على التوالي خلال أسبوع واحد!
الصالة ما كانتش فاضية.
لا.. الصالة كانت عبارة عن مؤتمر قمة عائلي موسع!
حمايا، وحماتي، وجدتي، وعمي الكبير، ومراتي.. ومش بس كده! كان قاعد معاهم جيراننا في العمارة الأستاذ مجدي بتاع الدور الثالث، والست أم محمد بتاعت الدور الأخير!
أول ما دخلت بالبرطمانات والهدمة المتبهدلة، الصالة كلها سكتت مرة واحدة، وكل العيون اتوجهت ناحيتي.
مراتي قامت وقفزت بابتسامة عريضة وقالت بصوت عالي
أهو بطل الملحمة وصل يا جماعة! أهو اللي سافر من أربعة الصبح عشان يجيب حق السمنة البلدي من قلب الغيط!
الست أم محمد ضړبت على صدرها وقالت
يا خسارة يا ابني! بقى الشاب المتعلم ابن الأصول يعمل كل ده عشان يرضي مراته؟ والله يا بختك بيه يا بتي!
أنا بقيت واقف في نص الصالة، ماسك البرطمانات كأني شايل كاس العالم، ومش فاهم إيه اللي بيحصل بالضبط.
حمايا قام من مكانه، وقرب مني، وحضنني حضڼ أبوي دافي، وقال بصوت مليان فخر
كبير يا ابني والله.. أنا لما الخال حكالي على الفكرة امبارح، قلت له الولد ده مش هيتحمل وهيرجع من المحطة. بس إنت أثبت إنك راجل وتعتمد عليك، وما يهمكش التعب عشان خاطر بيتك.
كشف المستور
قعدت بالعافية في نص الصالة، والبرطمانات محطوطة على الترابيزة قدام الكل كأنها قطع أثرية معروضة في متحف اللوفر.
مراتي جابتلي كوباية مية بتلج، وقعدت جنبي، وبصتلي بنظرة ما قدرتش أفهمها في الأول.. كانت مزيج بين الفخر، والحنية، وشوية خباثة أنثوية متعود عليها.
مالت على ودني ووشوشتني بصوت واطي جداً عشان محدش يسمع
على فكرة.. خالي كان مصور كل خطوة إنت عملتها هناك فيديو ومبعتهالي أول بأول!
برقت بعيني وقلت بصوت واطي
فيديو؟ يعنى شوفتيني وأنا بضړب القشطة؟ وشوفتيني وأنا خاېف من الجاموسة؟
ضحكت ضحكة مكتومة وقالت
شوفت كل حاجة.. وشوفتك وأنت بتدعك الجفنات النحاس وبتقول يا رب سامحني على غسيل الحلة.. وعشان كده جمعت العيلة والجيران عشان أخليهم يشوفوا قد إيه إنت راجل بتتحمل المسئولية وما بتهربش من أخطائك!
بصيت لها بذهول، وفي اللحظة دي حسيت إن كل التعب والمجهود والپهدلة اللي شفتها طول اليوم طارت في الهوا.
الجدة قربت مني، ومسكت إيدي الملتهمة من السلكة، وحطت فيها خمسمية جنيه ورقة واحدة، وقالت بصوتها الدافي
دي حلاوة السمنة يا ابني.. ربنا يخليكم لبعض وما يحرمكمش من بعض، ولا يحرم مطبخكم من الخير.
الهدوء الذي يسبق العاصفة الجديدة
بعد ما الضيوف مشيوا والأجواء هديت، الشقة رجعت لهدوءها الطبيعي. برطمانات السمنة دخلت المطبخ بسلام، واستقرت في أعلى رف في المطبخ، بعيد عن متناول إيدي تماماً، مع لافتة كرتون صغيرة مراتي كتبتها بخط إيدها خطړ! ممنوع اللمس أو الغسيل إلا بإذن كتابي.
خلعت هدومي المتبهدلة، ودخلت أخدت دش دافي طير عن جسمي ريحة الدخان والصابون. خرجت وأنا حاسس إن عظامي كلها مكسرة، وأول ما حطيت رأسي على المخاد، حسيت بالسرير بياخدني لعالم تاني خالص.
مراتي دخلت الأوضة، وقعدت على طرف السرير، وبصتلي بحب وقالت
تعبتك معايا يا
حبيبي.. بس بصراحة، الفطير والسمنة شكلهم يفتح النفس. بكرة الصبح هعملك أحلى فطور رز معمر بالسمنة البلدي اللي إنت ضړبتها بإيدك!
ابتسمت وأنا مقفل عيني وقلت
أهم حاجة يا بنتي.. الأطباق اللي هناكل فيها، أنا اللي هغسلها برضه، بس أرجوكي.. السمنة خليها بعيد عن الحوض!
ضحكت وحطت الغطا عليا وقالت
تصبح على خير يا بطل السمنة البلدي.
غمضت عيني، وكنت خلاص على وشك أدخل في نوم عميق أحلم فيه بحدائق خضرا ومفيش فيها ولا جاموسة ولا حلة.. وفجأة!
سمعت صوت دربكة خفيفة جاية من المطبخ.
فتحت عيني بسرعة، وقعدت في السرير نص قعدة..
الصوت تكرر تاني.. كأن حاجة ألومنيوم وقعت على الأرض!
ناديت بصوت مړعوپ ومشروخ
ياااااا حبيبتي! هو إيه اللي بيقع في المطبخ ده؟
جاني صوتها من الصالة بهدوء مرعب
ما فيش يا حبيبي.. دي العلبة البلاستيك اللي فيها طحينة وسكر أصلها اتدلقت على الرخامة، فكنت بقول أسبها لمنقوعة في الحوض للصبح عشان تتغسل!
قمت قفزت من السرير كأني اتضربت بشرارة كهربا، وصړخت وأنا أجري ناحية المطبخ
اوعي تحطيها في الحوض! أنا جاي أغسلها بنفسي حالااااااً!
حكايات_تنه_ورنه

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *