مراتي كانت مسيحه سمنه بلدي ج٢ ضحى الدميري
على الشاشة.
رددت بصوت مجهد
أيوة يا حبيبتي…
جاءني صوتها الدلع الناعم من القاهرة
إيه يا حبيبي، وصلت؟ السمنة اتسيحت ولا لسه؟ متنساش وأنت راجع تجيب معاك الفطير، وأهلي كلموني وقالوا إنهم جايين يسهروا عندنا بكرة عشان نحتفل برحلتك الناجحة!
بصيت للجبل من المواعين المحتاجة دعك، وحسيت إن المسلسل ده مش هيخلص أبداً…
الفصل الرابع الملحمة الأخيرة وغسيل العاړ
قفلت السكة في وش مراتي أو بمعنى أصح نزلت الموبايل من على ودني وأنا حاسس إن في طنين زايط جوه دماغي وبصيت على جبل المواعين والجفنات النحاسية اللي مرمية على الحنفية اللي بره في الحوش.
الموقف كان محتاج معجزة، أو على الأقل أسطول من غسالات الأطباق الأوتوماتيك. الأواني دي مش مجرد حكايات أطباق بيت عادية؛ دي طاسات نحاس أثرية، وفخار متشرّب دهن وقشطة من أيام الحړب العالمية الأولى، وسلك ألومنيوم لو مسكته يقطع صوابعك قبل ما ينضف الحلة!
الخال قرب مني، وطبطب على كتفي طبطبة فيها كمية شماتة حنينة لا توصف، وقال
شيل حيلك يا أبو النسب، الشغلة مش طالبة مرقعة. الحجة أم أحمد عندها نظام صارم في المطبخ، والأواني دي لو ما اتغسلتش بمية بتغلي وصابون حتت وسلك خشن، الدهن هيمسك فيها ومش هينفع نشتغل بيها الدور الجاي.
بصيت للحجة أم أحمد اللي كانت واقفة بعيد، ماسكة جردل مية مغلية طالع منه بخار يكفي لتشغيل توربين، وقالت بصوت صارم
يلا يا أستاذ، الهمة! الجدع اللي يعرف يغسل السمنة بالصابون في الشقة، لازم يعرف يغسل الصابون بالسمنة في البلد!
المعركة مع جبل الفخار
قعدت على طشت بلاستيك كبير مقلوب على وشة في نص الحوش، وجنب مني برميل مية سخنة بتغلي، وحبل صابون بلدي من الأسمر القديم، وقطعة سلكة ناشفة تحس إنها مصنوعة من شوك سدر.
مسكت أول جفنة فخار. كانت مليانة بقايا قشطة مجمدة ومرتة لازقة في القاع. نزلت فيها بالمية المغلية، والبخار طلع في وشي عمى عيني للوهلة الأولى. بدأت أدعك بكل القوة اللي فاضلة في دراعي المخلوع من ضړب القشطة.
ساعة… ساعتين… والوقت بيمر ببطء قاټل. صوابعي اټجرحت من السلكة، وهدومي اتغرقت مية وصابون ورغوة، ووشي بقى عبارة عن خريطة من الهباب بتاع كانون الحطب والرغوة البيضا.
والخال؟ كان قاعد على الدكة جنب المربط، حاطت رجل على رجل، وبيشرب الفنجان الخامس من الشاي، وبيغني مع راديو ترانزستور قديم شغال على أغاني أم كلثوم وليلة حب حلوة.. بكام ليلة من عمري؟.
قلت له وأنا بنهت وصوتي مقطوع
يا خال.. ارحمني، دي مش ليلة حب، دي ليلة سقوط بغداد! إنتوا بتعاقبوني على حلة سمنة ولا بتنتقموا مني عشان جوزت بنتكم؟
الخال ضحك بملء فيه، وقال
يا ابني إحنا بنصقلك! الراجل مننا لازم يتحمل الشدايد، وبعدين عشان لما تروح القاهرة وتشوف حلة على الرخامة، تبوسها وتحطها في النيش، مش تجري بيها على الحوض!
العودة إلى العاصمة.. وطريق الآلام
على الساعة أربعة العصر، كنت أخيرًا خلصت آخر طاسة نحاس. الحجة أم أحمد جلت الحوش وبصت على الأواني وهي بتلمع تحت الشمس، وهمهمت برضا
والله ويا بختها بيك يا بت اختي، طلعت يدك خفيفة ونضيفة.. بس برضه، ما تقربش من السمنة تاني!
سلموني غنيمتي برطمانين سمنة بلدي جاموسي صافي، لونهم أصفر دهبي يسر الناظرين، ومعاهم جردل صغير فيه جبنة قريش، ولفافة فطير مشلتت من اللي قلبك يحبه، سخن وبيتكتك بالزبادي.
ركبنا القطر تاني، بس المرة دي كنت عبارة عن چثة هامشية قاعد على الكرسي الخشبي. هدومي متبهدلة، ريحتي خليط بين الصابون البلدي ودخان الحطب والسمنة، وإيدي مش