ممرضه فقيره

مسك الصندوق المعدني بسرعة.
كان فيه تجويف صغير تحت الصورة.
ضغط عليه.
طلع منه فلاشة سوداء صغيرة.
ابتسم لأول مرة.
أهو… ده اللي كانوا بيدوروا عليه.
مد إيده يديني الفلاشة، لكن قبل ما ألمسها قال
اسمعيني كويس.
المفتاح معاك.
والفلاشة معايا.
لو خدوا الاتنين… كل حاجة هتخلص.
قلت بسرعة
إيه اللي عليها؟
رد
الحقيقة.
حقيقة إيه؟
حقيقة مين أمر بمحاولة اغتيال سيف… ومين كان بيموله.
وقبل ما يشرح أكتر…
اتفتح باب الأوضة بعنف.
دخل أربعة رجال مسلحين.
أول واحد فيهم صرخ
ارموا اللي في إيديكم!
رفعوا أسلحتهم علينا.
أنا كنت واقفة ماسكة المفتاح.
وعادل ماسك الفلاشة.
الرجل ابتسم وقال
كويس… الاتنين طلعوا في مكان واحد.
وفجأة…
سمعنا صوت جاي من سماعة المستشفى الداخلية، ودوّى في كل الممر
انتباه… تم إغلاق جميع المخارج تلقائيًا.
لا يمكن لأي شخص مغادرة المبنى.
الرجال بصوا لبعض بقلق.
وفي اللحظة دي…
اشتغلت كل الشاشات في الدور مرة تانية.
لكن بدل كاميرات المراقبة…
ظهر وجه سيف.
كان واضح إنه بيسجل الفيديو من مكان مجهول.
بص للكاميرا وقال بهدوء
لو أنتم شايفين الرسالة دي… يبقى الخطة نجحت.
وكل واحد شارك في محاولة قتلي… بقى محبوس جوه المبنى.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وأضاف
لأن الشرطة… وصلت بالفعل.
أول ما خلص الجملة…
اتسمع صوت صفارات عربيات الشرطة من خارج المستشفى…
لكن في نفس اللحظة، الرجل المسلح اللي قدامنا ضحك بصوت عالي.
وقال وهو بيبص للشاشة
سيف… إنت لسه فاكر إن الشرطة هي اللي بتتحكم في اللعبة؟
ثم رفع جهاز صغير من جيبه…
وضغط على زر أحمر.
وفورًا…
انطفأت كل الأنوار في المستشفى من جديد…
وسمعنا صوت انفجار أقوى من كل اللي قبله، هز المبنى كله، وخلّى الأرض تميل تحت أقدامنا…فضلت باصة له، وعقلي رافض يصدق اللي شايفه.
بصيت ناحية الممر…
وبعدين بصيت للصورة القديمة اللي كانت لسه في إيدي…
وبعدين رجعت أبص للرجل.
نفس الطول.
نفس الملامح.
حتى الندبة الصغيرة جنب الحاجب.
همست من غير ما أحس
سيف…؟
الرجل هز رأسه.
وقال بهدوء
لأ.
أنا سامر.
عادل شهق.
ورجع خطوتين لورا.
مستحيل… إنت…
سامر قاطعه بعصبية
دلوقتي مش وقت الحكايات.
ثم بصلي مباشرة.
المفتاح معاكي؟
قبضت على المفتاح بقوة.
مش هديه لحد.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
كويس.
حتى ليا.
الجملة دي أربكتني.
لو هو نصاب… ليه بيقول كده؟
سامر قرب خطوة، لكن وقف بعيد.
اسمعيني كويس يا ليلى.
أنا مش جاي آخد المفتاح.
أنا جاي أمنعك تستخدميه.
عادل انفجر فيه
بتكدب!
إنت السبب في كل اللي حصل!
سامر بصله ببرود.
وأنت لسه عايش بعد كل اللي عملته؟
التوتر زاد.
كل واحد فيهم كان بيتهم التاني بالخيانة.
وأنا في النص… مش عارفة أصدق مين.
وفجأة…
سامر طلع من جيبه ساعة يد قديمة.
فتحها.
كان جواها صورة صغيرة جدًا.
ناولها ليا.
لما بصيت فيها…
شهقت.
كانت نفس الصورة اللي لقيناها تحت البلاطة…
لكن كاملة.
وفيها شخص خامس واقف على الطرف.
الصورة اللي عندنا كانت مقصوصة، والجزء ده متشال.
رفعت عيني.
مين ده؟
سامر رد بهدوء
الشخص اللي بدأ كل ده.
مين؟
قال اسمًا واحدًا…
فتغيرت ملامح عادل فجأة.
واضح إنه يعرفه.
لكن قبل ما ينطق…
اتسمع صوت من مكبرات المستشفى
تم إغلاق المبنى بالكامل.
سيبدأ نظام الإخلاء خلال عشر دقائق.
سامر بص للسقف، ثم قال
معانا عشر دقايق بس.
ثم أخرج خريطة صغيرة للمستشفى.
وأشار بإصبعه إلى مكان في البدروم.
وقال
الغرفة 17 مش أوضة مرضى.
دي غرفة اتبنت قبل المستشفى نفسها.
ثم رفع عينه ناحيتي، وقال
ولو وصلنا متأخر…
كل الأدلة هتختفي للأبد النهاية
نزلت أنا وعادل وسامر إلى البدروم وسط الدخان وأصوات صفارات الإنذار. كانت الغرفة رقم 17 مخفية خلف حائط خرساني قديم، لا يحمل أي لافتة.
أخرجت المفتاح الفضي.
ارتجفت يدي وأنا أدخله في القفل.
كليك…
انفتح الباب ببطء.
دخلنا.
لم تكن خزنة مليئة بالذهب أو الأموال كما توقعت…
بل غرفة صغيرة، تتوسطها خزانة حديدية، وبداخلها عشرات الملفات، وأقراص تخزين، وعقود، وتسجيلات صوتية، وكاميرات خفية.
قال سامر وهو ينظر إلى الملفات
دي الأدلة اللي كانت هتوقع أكبر شبكة فساد في البلد… رجال أعمال، مسؤولين، وغسيل أموال.
فتح عادل الفلاشة، ووصلها بجهاز كمبيوتر قديم داخل الغرفة.
بدأت الملفات تظهر.
أسماء… تواريخ… تحويلات بملايين الجنيهات… وتسجيلات لاجتماعات سرية.
وفجأة…
ظهر آخر ملف.
اسمه
إذا مت… انشر.
ضغط عادل عليه.
ظهر سيف على الشاشة، مسجلًا الفيديو قبل أشهر.
قال بهدوء
لو الفيديو ده اشتغل… يبقى أنا يا إما مت… يا إما اضطرّيت أختفي.
ثم نظر مباشرة إلى الكاميرا.
الناس اللي حاولت تقتلني مش كانوا بيخافوا مني… كانوا بيخافوا من الحقيقة اللي في الغرفة دي.
التفت إلى الكاميرا مرة أخرى وقال
ليلى… لو إنتِ اللي بتشوفي الفيديو، فأنا اخترتك لأنك الوحيدة اللي ما طمعتيش في فلوسي… وعاملتيني كإنسان وأنا فاقد الوعي.
سكت لحظة.
ثم ابتسم.
أرجوكي… سلّمي كل الأدلة للنيابة.
في نفس اللحظة…
سمعنا أصوات قوات الأمن الخاصة وهي تقتحم البدروم.
حاول الرجال المسلحون الهرب، لكنهم كانوا محاصرين من كل الجهات.
تم القبض على الدكتور حسام، وعلى كل المتورطين في المؤامرة، بعدما أصبحت الأدلة كاملة بين أيدي السلطات.
أما سيف…
فلم يعثر عليه أحد.
اختفى تمامًا.
مرت ستة أشهر.
رجعت أشتغل في التمريض، وسددت كل ديوني، وبدأت حياة جديدة.
وفي صباح هادئ، وصلتني رسالة بدون اسم.
بداخلها صورة لشاطئ بعيد.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أعرفه جيدًا
أوفيتِ بوعدك… وأنا أوفيت بوعدي. اعيشي حياتك، ومتدوريش عليّ.
ابتسمت رغم الدموع.
طويت الصورة، واحتفظت بها في درج مكتبي.
ومنذ ذلك اليوم…
لم يسمع أحد اسم سيف الدمنهوري مرة أخرى.
البعض قال إنه مات.
والبعض قال إنه هرب خارج البلاد.
لكن الحقيقة…
لم يعرفها أحد أبدًا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *