شكلك حزين اوي زيزي خالد
موقع أيام نيوز
الدنيا وقال للناس كلها إنه فخور بيها.
بابا مجاش، همست. هو أصلاً عمره ما بيجي.
وشها الصغير كان جد أوي، جد أكتر من اللازم لطفلة في سنها.
مبكتش. وده كان أصعب.
أنت دلوقتي مينفعش تبقى أب، قالت بهدوء. وأنا معنديش أب.. ف قلت يمكن نساعد بعض دقيقة واحدة.
نزار بص لإيديه.
الإيد اللي بتمضي قرارات.
الإيد اللي رجالة خطړ بيسمعوا كلامها من غير نقاش.
الإيد اللي الصبح ده معرفتش تقطع ورقة معمل واحدة.
ببطء، فتح صوابعه.
لأول مرة من سنين، نزار القاضي فتح حضنه.
والطفلة دخلت جواه من غير خوف.
خدها استقر على جيب البالطو، المكان اللي متعود يحط فيه سلاحھ.
شهادة التفوق اتكرمشت على البالطو الأسود.
والراجل اللي مفيش حد يجرأ يلمسه، نزل راسه وكأنه أخيراً لقى مكان يرمي فيه حمول السنين.
في الأول، نفسه اتكسر.
وبعده التاني.
وبعدين نزلت الدموع.
نزار القاضي، الراجل اللي شاف المۏت ومرمش، كان بيعيط بصمت، والطفلة الصغيرة الغريبة حاضنة رقبته.
كله هيبقى كويس، همستله. هي دقيقة واحدة بس.
لكن في الدقيقة دي، الجنينة كلها وقفت عن الحركة.. لحد ما سمع وراها خطوات سريعة على الحصى، وصوت ست پيصرخ پخوف
ميرنا!.
صمتت الجنينة تماماً بعد صړخة الأم، لكن بالنسبة لنزار، كان العالم قد توقف عند حدود تلك اللحظة التي تلامس فيها حزنه ببرائتها. رفع نزار رأسه ببطء، ومسح وجهه بكفه الخشنة، وكأن تلك الدموع لم تكن سوى كڈبة لم يصدقها هو نفسه.
خرجت الأم من خلف الأشجار، وجهها شاحب، ترتجف من الړعب، ليس فقط لأنها فقدت ابنتها عن الأنظار، بل لأنها عرفت بمجرد نظرة واحدة من هو الرجل الذي تحتضنه ابنتها. كانت سعاد، المرأة التي تعمل في تنظيف مكتبه، امرأة مكافحة، عرفت قسۏة الدنيا لكنها لم تتوقع أبداً أن ترى وحشها في حالة انكسار.
جمدت سعاد في مكانها، تلاقت عيناها بعيني نزار. في تلك اللحظة، لم يكن نزار هو صاحب السلطة والسطوة، بل كان مجرد إنسان مهزوم.
يا فندم.. أنا.. أنا آسفة جداً، ميرنا.. ميرنا مكنش قصدها.. قالت سعاد بصوت متقطع، وهي تحاول جذب ابنتها بعيداً.
نزار وقف ببطء، لم يقل شيئاً. وضع يده في جيب بالطوه، أخرج ورقة المختبر، نظر إليها لثانية واحدة، ثم مزقها إلى قطع صغيرة، وتركها تسقط على الأرض لتختلط بأوراق الشجر المېتة.
ميرنا لم تفعل شيئاً خاطئاً يا سعاد، قال نزار، وصوته كان أجشاً، لكنه كان خالياً من الټهديد لأول مرة. لقد كانت… ضرورة.
انصرفت الأم بابنتها وهي لا تزال غير مستوعبة لما رأته، تاركة نزار وحده في مهب الريح.
التحول الكبير
عاد نزار إلى مكتبه في قلب القاهرة. لم يكن مكتباً عادياً، كان حصناً من الرخام والزجاج المقوى، يطل على النيل. اعتاد أن يشعر فيه بالقوة، لكن اليوم، كان المكان يبدو بارداً بشكل موحش. دخل غرفته الخاصة، نظر إلى صورته مع خطيبته،