انتـ.قاما من نـ.ار ابنه الحوت ج٢ شروق خالد

مرت الساعات في المستشفى وكأنها سنين. مراد الشناوي كان واقف قدام غوايش العناية المركزة، عيونه ماليها الدموع والغضب، وحواليه أكبر دكاترة مصر اللي استدعاهم بكلمة واحدة منه.

جوه الأوضة، كانت إيمي بين الحيا والموت، وفي ثانية، الباب فتح وخرج الطبيب الجراح وهو بيمسح عرق جبينه وبيموت في جلده من الخوف.

ـ طمني يا دكتور! بنتي وحفيدي جرى لهم إيه؟ لو حصل حاجة رقبتك ورقبة الكل هنا التمن!

الدكتور بلع ريقه بسرعة وقال ونفسه مقطوع:

ـ الحمد لله يا مراد بيه.. معجزة! النزيف وقف وقدرنا ننقذ الجنين، البنت قوية ومستحملة عشان خاطر ابنها.. بس لسه تحت الملاحظة وممنوع عنها أي انفعال.

مراد اتنفس الصعداء، والشر اللي في عيونه زاد أضعاف، التفت لرجالتُه اللي واقفين زي الحيطة ورا بعض:

ـ حازم فين؟

كبير الحراس وطى راسه:

ـ في المخزن يا باشا.. زي ما أمرت، متعلم عليه وصاحي ومستني إشارتك.

في الوقت ده، حازم كان مربوط بسلاسل حديد في مخزن ضلمة على أطراف القاهرة، وشه مابقاش فيه ملامح من كتر الضرب، هدوم البدلة الغالية اللي كان بيتباهى بيها بقت حتت قماش دايبة وماليها الطين والدم. كان بيترعش ويبكي زي العيال الصغيرة، مش مصدق إن حلم النفوذ والفلوس اتقلب لكابوس هينهي حياته.

الباب الحديدي للمخزن اتفتح بصوت مزعج، ودخل مراد الشناوي بهيبته اللي تخد الحيل. حازم أول ما شافه، زحف على ركبه وهو بيبوس الجزمة بتاعته:

ـ سامحني يا مراد بيه! أرجوك.. أبوس رجلك ارحمني! أنا مكنتش أعرف.. والله العظيم افتكرتها واحدة غلبانة.. أنا بحبها.. أنا كنت مضغوط من الشغل!

مراد داس برجلُه على إيد حازم بكل قوته لدرجة إن عضم صوابعه اتقرمش، حازم صرخ صرخة هزت المكان، بس مراد وطى عليه وقال له بصوت فحيح الأفاعي:

ـ يعني لو كانت غلبانة وملهاش ضهر، كان عادي تدوس عليها برجلك وتضربها وهي حامل في ابنك يا زبالة؟.. أنا مش هقت..لك يا حازم.. الموت ده رحمة، وأنت متستاهلش الرحمة.

مراد سحب كرسي وقعد ببرود، وشاور لواحد من رجالته:

ـ الورق جاهز؟

المحامي طلع من وراه ومعاه شنطة دبلوماسية:

ـ جاهز يا باشا.. كل شركات المقاولات اللي باسمه، والشقة، والعربية، وحساباته في البنوك، كله اتمضى عليه بالتنازل لـ إيمي هانم.. وكمان الشركة اللي كان شغال فيها طردته، وبقى مديون لـ “مجموعة الشناوي” بـ 50 مليون جنيه شرط جزائي بسبب تدمير سمعة الشغل في الحفلة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *