ابن اخويا ج2 زهره
مراته أول ما شافته جريت عليه وهي بتعيط: “أحمد! الحقني، الواد بيموت من السخونية، والحيطان بينزل منها تراب، وأنا مش قادرة أستحمل العيشة هنا ساعة واحدة كمان! أهلي جم النهاردة ورفضوا ياخدوني وقالوالي خليكي جنب جوزك اللي ضيع مستقبله ومستقبل ابنه.. اتصرف يا أحمد، روح لأمك بوس رجليها، خلّيها ترجع الشقة وتدينا فلوس نعيش منها!”.
أحمد بص لمراته بنظرة كلها قرف وندم، وقالها بصوت قاطع: “أنتي لسه بتفكري في الفلوس والشقق؟ أمي بتموت من حسرتها بسببي وبسببك! أنا اللي هروح أبوس رجليها عشان تسامحني، مش عشان فلوسها!”.
شال أحمد ابنه الصغير وخد مراته في إيده، وطلع بيهم في نص الليل على المستشفى عشان يعالجوا الواد، وقضوا الليلة هناك. وتاني يوم الصبح، أخد مراته وابنه وطلع بيهم على دار المسنين.
دخل أحمد الدار ودخلت وراه مراته وهي منكسرة وشايلة البيبي. راح للمشرفة وبكى قدامها: “أرجوكي.. أنا مش همشي من هنا غير لما أمي تسامحني. أنا جبتلها حفيدها اللي كانت مستنياه، وجبتلها مراتي اللي غلطت في حقها.. خلّينا ندخلها، أبوس رجلك”.
المشرفة قلبتها حنت وصعبوا عليها، راحت لغرفة الحجة عايدة ومهدت لها الموضوع وقالتلها: “يا حجة عايدة، ابنك واقف برة ودموعه مغرقة الأرض، ومعاه مراته وابنه الصغير والواد تعبان.. هانت عليكي قسوتك يا أم؟”.
الحجة عايدة لما سمعت سيرة الحفيد، قلبها الأمومي اتهز، ودموعها نزلت. شاورت للمشرفة بإنهم يدخلوا.
دخل أحمد الشابة، وأول ما شاف أمه رمى نفسه تحت رجليها، وبدأ يبوس رجليها وإيديها وهو بيصرخ: “سامحيني يا أمي! أنا كلب، أنا جاحد، أنا ضيعت نفسي وضيعت بيتي لما كسرت بخاطرك! الشقة راحت والنسايب اتخلوا عني ومراتي عرفت قيمتك، وإحنا دلوقتي عايشين في الجحيم اللي كنت عايز أرميكي فيه! ارحميني وسامحيني، ليكي عليا أعيش تحت رجليكي خدام طول عمري!”.
مراته تقدمت بخطوات بطيئة وهي بتعيط، ونزلت على ركبها قدام الحجة عايدة وقالتلها بصوت مكسور: “سامحيني يا حماتي.. أنا السبب، الغرور والمنظرة عموا عيني، ودلوقتي أهلي سابوني وماليش غيرك.. سامحيني عشان خاطر الغلبان اللي في إيدي ده”.
الحجة عايدة كانت تبص لأحمد وتبص لمراته، والوجع لسه معلم في وشها. مدت إيديها المرتعشة وأخدت الطفل الصغير، حفيديها، وحضنته وبكت من قلبها. وبصت لأحمد وقالتله بصوت واهن ومجروح: “أنا مابتدعيش عليك يا أحمد.. الأم عمرها ما تدعي على ضناها، أنا كنت بدعيلك ربنا يهديك ويفوقك من غفوتك.. بس الشرخ اللي جوه قلبي كبير يا بني، كسر الخاطر مش بالساهل يتداوى”.