خطيبي شغال بالمطافي

نفسها التي كانت تزورها سراً.
في تلك اللحظة التي كانت ياسمين تلفظ فيها أنفاسها الأخيرة داخل سيارة الإسعاف، لم تكن تفكر في الموت، بل كانت تهمس في أذن المسعف الذي كان يظنها تهذي أخبروا نادين.. لقد حان دورها.
اللعبة بدأت
عادت نادين إلى البيت، ليس كشبح، بل ك ياسمين التي نجت بأعجوبة. وبدأت تعيش حياة أختها الراحلة، لكنها لم تكن تمثل الدور بدقة.. كانت ياسمين النسخة المظلمة.
بدأت نادين في ممارسة ضغط نفسي لا يُحتمل على كريم. كانت تظهر له في أوقات غير متوقعة، تهمس في أذنه بكلمات لا يعرفها إلا ياسمين وكريم في لحظات خصوصيتهما، ثم تختفي فجأة. كريم، الذي كان يعاني من تأنيب ضمير قاتل، بدأ يصدق أن ياسمين لم تمت، أو أن روحها لا تزال تطارده.
الفخ المحكم
لم تكن نادين تريد قتله، بل كانت تريد تدمير بطل المطافي الذي اختار أختها سارة على حب عمره. بدأت نادين في استدراج سارة لارتكاب أخطاء جسيمة. اكتشفت نادين أن الحريق لم يكن صدفة، بل كان حادثاً دبرته سارة لتقطع الطريق على زفاف ياسمين، ظناً منها أنها ستنفرد بقلب كريم.
استطاعت نادين بذكائها الخارق أن تجمع أدلة مادية سجلات مكالمات، رسائل تهديد، بقايا مواد كيميائية تثبت تورط سارة في الحريق.
ليلة الحساب
في ليلة ممطرة، دعت نادين كريم إلى نفس الفيلا المحترقة التي أُعيد ترميمها جزئياً. وصل كريم، ليجد ياسمين نادين جالسة بهدوء، وأمامها سارة مربوطة إلى كرسي وسط الغرفة.
نظرت إليه نادين بعيون خالية من الحياة وقالت أنت يا كريم، لا تحب أحداً، أنت تحب الشعور بأنك المنقذ. واليوم، لا يوجد نار لتلعب دور البطولة فيها.. اليوم الحقيقة هي التي تحرق.
عرضت نادين على كريم تسجيلاً صوتياً لسارة تعترف فيه بتفاصيل الحريق، وكيف أنها تركت ياسمين خلف الباب وهي تضحك. انهار كريم، سقط على ركبتيه بينما كانت نادين تبتعد بخطوات هادئة نحو المخرج، حيث كانت قد اتصلت بالشرطة قبل وصوله بدقائق.
النهاية
دخلت الشرطة الفيلا، وجدوا سارة في حالة انهيار عصبي واعترفت بكل شيء، وتم القبض عليها بتهمة الشروع في القتل وإشعال حريق متعمد. أما كريم، فقد خسر مهنته، وكرامته، وحبه، وقضى بقية حياته في مصحة نفسية يرى في كل ممرضة أو زائرة وجه ياسمين الذي لن يغادره أبداً.
أما نادين.. فقد اختفت تماماً. لا أحد يعرف أين ذهبت، لكن يُقال في البلدة إن هناك فتاة غامضة افتتحت مكتبة صغيرة في مدينة بعيدة، تعيش بهدوء، وتكتب رواية بعنوان حينما لا يعود المنقذ.. ينقذ نفسه.
كريم دفع ثمن اختياره غالياً جداً، ليس بالموت، بل بالبقاء على قيد الحياة ليرى كل ما بناه ينهار فوق رأسه، تماماً كما فعل هو في يوم زفافه.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *