جوزي سلمني للموت في اوضه الولاده ج١ شروق خالد
قرأ أول سطر…
واتجمد مكانه.
“المريضة تعرضت لحادث قديم سبب تمزقًا شديدًا في الرحم والبطن… يمنع الولادة الطبيعية منعًا باتًا… وفي حالة المخاض يجب إجراء عملية قيصرية فورًا.”
إيده بدأت ترتعش.
قلب الصفحة…
ولقى تقرير عليه توقيعه هو بنفسه من سنتين.
كان قراه قبل كده…
ونسيه.
بص لنرمين وهي بين الحياة والموت.
ولأول مرة…
الخوف الحقيقي دخل قلبه.
صرخ بأعلى صوته:
ـ حضروا العمليات… بسرعة!
لكن كان فات الأوان.
الجهاز طلع صوت واحد طويل.
الممرضة همست وهي بتبكي:
ـ القلب وقف…
في نفس اللحظة، باب أوضة العمليات اتفتح بعنف.
دخل راجل خمسيني ببدلة بسيطة، لكن هيبته ملت المكان.
كان الحاج محمود، أخو نرمين الكبير.
أول ما عرف اللي حصل، مسك كريم من البالطو.
ـ أختي قالتلي لو حصلها حاجة بسببك، أسلم الظرف ده للشرطة.
ورمى ظرف أصفر على الترابيزة.
كريم فتحه بإيد بترتعش.
جواه…
ورقة طلاق موثقة من شهر.
وتوكيل رسمي بسحب أي حق ليه في اتخاذ قرار طبي يخص نرمين.
وفيه فلاشة صغيرة.
الحاج محمود قال بصوت كله غضب:
ـ أختي كانت شاكّة فيك من زمان… وكانت عارفة إن البنت اللي اسمها سارة دي بتلف حواليك، وعشان كده سجلت كل حاجة.
في اللحظة دي، مدير المستشفى وصل بنفسه.
قال:
ـ هاتوا تسجيلات الكاميرات.
بعد دقائق…
ظهر الفيديو.
سارة هي اللي خبطت نرمين بعربية الأجهزة، وبعدها رمت نفسها على الأرض، وفضلت تصرخ:
“الدكتورة ضربتني!”
الكاميرا كشفت كل حاجة.
كريم وقع على الكرسي.
وسارة وشها اصفر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستخبية…
واحد من موظفي الأرشيف دخل يجري وهو بيقول:
ـ يا دكتور… لقينا ملفات حمل كتير متعدلة.
مدير المستشفى فتح أول ملف.
بعده التاني.
بعده التالت.
كلهم فيهم تغيير في التقارير الطبية.
وفي آخر كل تعديل…
كان فيه توقيع إلكتروني باسم الدكتور كريم.
كريم صرخ:
ـ مستحيل… أنا معملتش كده!
وقبل ما حد يرد…
نور المستشفى كله فصل مرة واحدة.
الضلمة بلعت المكان.
أجهزة العناية المركزة بدأت تصرخ.
الممرضات جريوا في كل اتجاه.
وفجأة…
وسط الضلمة…
بان شخص لابس هدوم عامل نظافة، وماشي بهدوء ناحية حضانة الطفل.
مد إيده…
وفك سوار المولود من إيده الصغيرة…
وابتسم ابتسامة مخيفة وهو يهمس:
ـ أخيرًا… لقيتك يا ابن نرمين. دلوقتي جه وقت تصفية الحساب اللي مستنيه من أكتر من عشرين سنة…