جوزي سلمني للموت في اوضه الولاده ج١ شروق خالد
كانت صرخة نرمين وهي بتقول:
“ألحقوني… أنا بموت!”
هزّت أوضة الولادة كلها.
العرق مغرق وشها، وشعرها لازق في جبينها، وإيديها ماسكة جنب السرير بقوة لدرجة إن الحديد طلع منه صوت وهو بيطقطق.
الممرضة بصت على شاشة الجهاز واتوترت.
ـ يا دكتور… النبض بينزل، والضغط واطي جدًا، والبيبي حجمه كبير… لازم عملية حالًا.
رفع الدكتور كريم عينه من الملف، وقال ببرود وهو حتى مبصّش لمراته:
ـ مفيش عملية… هتولد طبيعي.
نرمين بصت له بصدمة.
ـ كريم… أنا مراتك! اسمعني، أنا حاسة إن فيه حاجة غلط… بالله عليك اعمل العملية.
رد من غير أي إحساس:
ـ بطلي دلع… إنتِ دكتورة وعارفة إن مفيش داعي لكل الهستيريا دي.
في الركن، كانت الدكتورة الامتياز سارة واقفة وبتعيط.
قربت من كريم وقالت بصوت مكسور:
ـ يا دكتور… هي قبل كده زقتني ووقعتني… دي عصبية ومش متزنة… يمكن عشان كده بتبالغ دلوقتي.
نرمين فتحت عينيها بذهول.
ـ إيه؟! أنا زقيتك إمتى؟! إنتِ اللي خبطتيني بالعربية الطبية وإنتِ داخلة!
لكن سارة بدأت تمثل البكا.
ـ والله يا دكتور أنا خايفة منها.
كريم بص لمراته وكأنها واحدة غريبة.
ـ شوفتي؟ حتى زمايلك بقوا شايفين تصرفاتك.
الممرضة الكبيرة أم هاني صرخت:
ـ يا دكتور بالله عليك… إحنا شايفين نزيف داخلي، والولد وزنه كبير، دي هتموت.
ضرب بيده على الترابيزة.
ـ أنا المسؤول هنا… محدش يفتح بقه.
بعد دقائق، الألم بقى لا يوصف.
نرمين كانت بتصرخ صرخة تخلي الحجر يلين.
ـ يا كريم… بالله عليك… أنقذ ابننا.
لكنه لف وشه الناحية التانية.
ـ كملي دفع.
الممرضات كانوا بيبصوا لبعض بعجز.
وفجأة…
سمعوا صوت تكسير.
السرير الحديد اتنى من قوة إيد نرمين وهي بتقاوم الوجع.
الممرضات شهقوا.
ـ يا ساتر يا رب!
لكن كريم قال بسخرية:
ـ حتى دلوقتي بتمثلي القوة؟
مرت ساعة كأنها عمر.
وأخيرًا خرج الطفل.
أول ما عيط، كل اللي في الأوضة ارتاحوا.
لكن نرمين ابتسمت ابتسامة صغيرة وهمست:
ـ الحمد لله… ابني عاش…
وفجأة…
الابتسامة اختفت.
الدم بدأ ينزل بغزارة.
الجهاز طلع صفارة متواصلة.
الممرضة صرخت:
ـ نزيف شديد!
واحدة تانية جريت على الملف الطبي اللي كان مقفول في درج خاص، لأن عليه علامة “حالة خطرة”.
فتحته بسرعة…
ولون وشها اتغير.
ـ يا نهار أبيض!
خطف كريم الملف من إيدها.