اماني السيد ج١
أول ما نطقت الكلمة دي، شفت عينه برقت واللون هرب من وشه تماماً، والشنطة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض..
لحظة صمت مرعبة قطعت النفس في الصالة.. وبقى **رزق** واقف مبرق، باصص لي ومش قادر ينطق بكلمة واحدة. اللسان الطويل اللي كان لسه شغال تهديد ووعيد، فجأة أكنه أتمسح! حاول يبلع ريقه، وعينه بدأت تروح وتيجي في المكان، بيدور على أي كدبة أو مخرج يلحق بيه نفسه، بس شكله كان يجيب الأرض.. ملامحه اتخطفت تماماً والدم هرب من عروقه.
بدأ يتقدم ناحيتي خطوة وهو بيترعش، ونبرة صوته اتقلبت 180 درجة، من الجبروت والافترا للخوف والارتباك، وقال بتلعثم: “إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا **لمار**؟ زميلة إيه وكلام فارغ إيه! إنتي أكيد اتجننتي من خبطة الصبح وجاية تخرفي!”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة وجع وقهر طالعة من وسط دموعي، وقلت له: “لأ يا **رزق**، أنا عاقلة قوي والحمد لله.. الخبطة دي هي اللي فوقتني وعرفتني إن الأكل اللي كنت بصحى له من النجمة وأقف أعمله بحب عشان تفطر بيه، كنت بتاخده تظبط بيه نفسك وتعمل فيها الجنتل الكريم قدام الست الهانم، وهي تتشرط وتتأمر على حساب صحتي ومصروف ولادي! ولما جيت في يوم قصرت معاها، جيت تطلع غلك وكسفتك فيها عليا أنا!”
قرب أكتر وعايز يمسك إيدي عشان يهديني وهو بيقول: “طب اهدي بس يا **لمار**.. والله الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة، دي مجرد زميلة في المكتب وبتاكل معايا عادي زي بقية الناس، وأنا…”
قاطعت كلامه وزقيت إيده بكل قوتي، وبصيت له وعيني بتطق شرار: “ماتلمسنيش! إيدك دي اللي اتمدت عليا وكسرت سنتي عشان خاطرها، وربنا ما هشمامها ريحة البيت ده تاني.. إنت تلم حاجتك دلوقتي حالا، وتطلع برة، وتشوف بقى الست هانم بتاعت البانيه والبوفتيك هتعملك إيه وتلمك فين، لأنك من اللحظة دي مالكش زوجة هنا!”
رزق وقف مكانه مذهول، ملامحه اتمطت من الصدمة وبقى يبص حواليه كأنه مش مصدق إن “لمار” الهادية، اللي كانت بتستحمل وتعدي، هي اللي واقفة قدامه وبتطردة من بيته. حاول يستجمع قوته الكدابة وزعق بنبرة مهزوزة: “تطرديني من بيتي يا لمار؟ إنتي اتجننتي رسمي! ورجلي فوق رقبتك هقعد هنا، وده بيتي ومحدش يقدر يمشيني منه!”
بصيت له ببرود تام، البرود اللي بيجي بعد قمة الوجع، وشاورت على الباب وقلت له بمنتهى الهدوء: “البيت ده أنا اللي شقيانة فيه معاك، والولاد دول ولادي أنا اللي سهرت وتعبت فيهم، وإيدك اللي اتمدت عليا النهاردة لغت أي حق ليك كزوج أو راجل في المكان ده. لو ما لميتش حاجتك وطلعت بالذوق، قسماً بالله هلم عليك أهلي والمنطقة كلها، وهخلي فضيحتك بجلاجل في شركتك وقدام الست الهانم زميلتك، وهعرفهم كلهم إنك مديت إيدك على مراتك عشان سندوتشين بانيه!”