اماني السيد ج١
طلع ما فيش “زميل” طفس ولا حاجة! طلع “زميلته”!
آه والله، طلعت واحدة معاه في المكتب، وهي اللي كانت بتاكل من أكل بيتي اللي بعمله بعرقي وتعبى وصحيانى بدرى ، وهي اللي كانت بتتنطط وتتشرط وتقول “خلي مراتك تفنن وتعمل بانيه وبوفتيك”! وجوزي، البيه اللي “ما بيحبش يحرج حد” ويخاف على مشاعر الغرب، كان بياخد الأكل عشان يظبط بيه شكله قدامها ويعمل فيها الجنتل الكريم على حسابي وحساب صحتي ووقتي!
وقفت في نص الممر وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، وشريط الأيام اللي فاتت كله بيتعاد قدام عيني.. ضربه ليا، وإهانته، وكسرة سِنتي، كل ده ما كانش عشان صاحبه.. كل ده كان عشان اتمسخر قدام “الست هانم” وكسفت شكله لما لقى السندوتشات على قده بس!
المصيبة إني وأنا واقفة مذهولة في ممر الشركة، لَمحتهم من بعيد.. قاعدين في الكافتيريا، البيه منور بضحكته اللي ما بشوفهاش في البيت، وهي قاعدة قدامه بتدلع ولابسة على السنقة عشرة، وماسكة كوباية النسكافيه اللي طبعاً هو دافع تمنها من شقانا! نسيت وجع سناني ووجع ضهري، وحسيت بنار قايدة في صدري بتاكل الأخضر واليابس.
كان نفسي أدخل أوجعها زي ما اتوجعت، وأفرّج عليهم الشركة كلها وأفضحهم، بس حطيت إيدي على وشي وقلت لنفسي: “لا.. اللي اتكسر جوة مش هيرجعه خناقة شوارع، أنا لازم أكسر عينه وأجيب حقي تالت ومتلت زي ما كسر سنتي وهان كرامتي”. لفيت ورجعت البيت، والدموع اللي في عيني نشفت وبقت شرار.
قعدت في الصالة مستنياه.. الساعات كانت بتمر كأنها سنين. كنت ببص في المراية على وشي المتبهدل وسنتي المكسورة بالنص وأضحك بوجع وقهر، وأقول لنفسي: وربنا ما هعديهالك.
أول ما الباب اتفتح ودخل في الميعاد بتاعه، بصلّي بطرف عينه بنظرة كلها كبرياء وافترا، وكأنه لسه مأدبني وشايف نفسه راجل عليا، وقال ببرود يقهر: “لسه على حالتك دي؟ قسماً بالله لو قصرتي في لقمة البيت ولا لسانك طول تاني ليكون حسابك أتقل من كده، إنتي فاهمة؟”
وقفت بكل ثبات، ونزلت إيدي من على وشي، وبصيت في عينه مباشرة.. ابتسمت ابتسامة أظهرت سنتي المكسورة والدم المحبوس فيها، وقلت له بصوت واطي وناعم يرعب: “تصدق عندك حق؟ أنا فعلاً غلطانة وقصرت.. كان لازم من الأول أفنن وأعمل بانيه وبوفتيك، عشان الست هانم زميلتك تتبسط والأكل يعجبها وماتقولش على مراتك مابتفهمش!”