اماني السيد ج١

كلمة الفضيحة والشركة نزلت عليه زي المية الساقعة. رزق راجل يهمه مظهره قدام الناس والستات بالذات أكتر من أي حاجة ثانية. لقى إن الكلام معايا مابقاش فيه فايدة، وإن القناع اللي كان مداري وراه وشه الحقيقي وقع ومبقاش ينفع يتصلح.

بص لي بنظرة كلها غل وكسرة عين، واتحرك ناحية الأوضة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم. بدأ يفتح الدولاب ويحدف هدومه في الشنطة بعصبية وعشوائية، وأنا واقفة ساندة ضهري على الحيطة، حاطة إيدي على سِنتي المكسورة، وبراقب نهايته في حياتي بكل قوة، وقلبي اللي كان مكسور من شوية، بدأ يتملي بإصرار إني مش هتنازل عن حقي أبداً.

قفل الشنطة بعنف لدرجة إن السوستة كانت هتتقطع في إيده، وسحبها وراه وهو بيمشي في الطرقة وعينه مش قادرة تيجي في عيني. وقف عند الباب ثانية واحدة، وبص لي بغل وهو بيحاول يسترجع جزء من هيبته الضايعة وقال: “أنا ماشي يا لمار.. ماشي وسيبك لخيالك المريض ده، بس افتكري إنك إنتي اللي خربتي بيتك بإيدك، وبكرة لما تيجي تبكي وتتمني أرجع، مش هتلاقيني.”

رديت عليه بابتسامة باردة زلزلته: “الباب يفوت جمل يا رزق.. والبيت اللي يتخرب عشان لقمة بتتشال من بق ولادك عشان تظاهر بيها قدام واحدة تانية، يبقى قفله أكرم لي بمراحل. مع السلامة.”

رزق رزع الباب وراه بكل قوته، رزعة هزت الحيطان وكأنها بتعلن نهاية حياتي معاه. أول ما الباب اتقفل، رجلي مشالتنيش.. قعدت على الأرض في الصالة، وسندت راسي لورا. فجأة حسيت بهدوء غريب في الشقة، هدوء ما عشتهوش من سنين، بس الوجع اللي في وشي وظهري فكرني بالثمن الغالي اللي دفعته عشان أفوق.

حطيت إيدي على سِنتي المكسورة، ودموعي نزلت تاني، بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع قهر على السنين اللي ضاعت مع بني آدم ما يستاهلش. قمت من مكاني، دخلت الحمام وغسلت وشي، وبصيت لنفسي في المراية بتمعن. شكل سنتي المكسورة كان بيوجع قلبي، بس نظرة عيني كانت قوية ومصممة.

قلت لنفسي: “أنا مش هقعد أعيط على اللبن المسكوب، رزق خلاص خرج من حياتي، بس حقي وحق ولادي مش هسيبه. بكرة الصبح أول حاجة هعملها هي إني هروح لدكتور السنان أصلح اللي انكسر، وبعدها على طول هطلع على المحامي.. القض*ية دي مش هتبقى مجرد طلاق، دي هتبقى قض*ية رد شرف.”

تاني يوم الصبح، صحيت من النجمة، النجمة اللي كنت متعودة أصحى فيها عشان أقف في المطبخ وأحضر له اللانش بوكس! بس المرة دي صحيت لنفسي، وولادي. بصيت عليهم وهم نايمين في سريرهم بسلام، وحسيت بغصة في قلبي بس معاها قوة عمري ما حسيت بيها قبل كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *