اماني السيد ج١

لبست ونزلت، ورحت لدكتور السنان. وأنا قاعدة على الكرسي والدكتور بيكشف ومخضوض من منظر السِنة المكسورة والورم اللي في وشي، سألني باهتمام: “يا مدام لمار، إيه اللي عمل فيكي كده؟ دي خبطة جامدة جداً!”

بصيت له بثبات وقلت له: “وقعت يا دكتور.. وقعت فوقعت قناع كنت مخدوعة فيه لسنين. المهم قولي، هتعرف تظبطها وترجع زي الأول؟”

الدكتور هز رأسه وقال: “هنعمل لها بناء وتجميل وهترجع أحسن من الأول كمان، متقلقيش.”

وأنا قاعدة تحت إيد الدكتور، كنت بطلع تليفوني وبكلم أستاذ فريد المحامي، حكيت له الخطوط العريضة في الكلمتين، وقالي: “جبتي تقرير طبي يا مدام لمار؟”

هنا اتنفضت وقلت له: “تقرير طبي؟ لأ أنا جيت على دكتور السنان على طول من صدمتي.”

قالي: “طيب اطلبي من دكتور السنان يكتب لك تقرير مفصل بحالة السِنة والكسر والكدام اللي في الوش، واطلعي على أقرب مستشفى حكومي اعملي تقرير طبي بالضرب اللي في ضهرك، عشان نثبت حالة الاعتداء دي في المحضر، وده اللي هيربي رزق ويخليه يجي راكع.”

بالفعل، أخدت التقرير من الدكتور بعد ما صلح لي سنتي المؤقتة، وطلعت على المستشفى وعملت التقرير الطبي، ومن هناك على قسم الشرطة. وأنا واقفة قدام أمين الشرطة بكتب المحضر، ما نزلتش مني دمعة واحدة. كنت بتكلم بمنتهى القوة وبأعلى صوت: “أنا المحضر ده مش هتنازل عنه، وجوزي رزق طردته من البيت بعد ما مد إيده عليا وكسر سنتي وسرق شقايا وشقى ولادي.”

خلصت المحضر ورجعت البيت وأنا حاسة إني بدأت أتنفس بجد. قعدت مع ولادي، وفهمتهم بالراحة إن بابا مسافر شوية، ومش عايزة أدخلهم في تفاصيل تقرفهم، بس عهدت نفسي إني هكون لهم الأب والأم.

على المغرب، لقيت تليفوني بيرن.. برقم غريب. فتحت الخط وجالي صوت واحدة ست، ناعم وفي سيزق ومياعة، وقالت لي: “ألو.. مدام لمار معايا؟”

قلبي دق وعرفت الصوت من غير ما تنطق اسمها، فقلت ببرود: “أيوا أنا.. مين معايا؟”

قالت لي بضحكة صفرا مستفزة: “أنا جيهان.. زميلة رزق في الشغل. رزق معايا هنا في الكافيه برة ومتبهدل قوي وزعلان، وجيت أصلح النفوس بينكم، وأقولك يا حبيبتي إنك فهمتي غلط، ورزق راجل محترم وما بيفوتش لقمة من غير ما يعزم عليا، والموضوع كله زمالة مش أكتر، فبلاش تخربي بيتك على كلام فارغ وتطردي جوزك بالشكل ده!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *