قبل فرحي باسبوع ج2 منال على

خفض رأسه، وما عرفش يرد.

ومن يومها…

قطع علاقته بمعظم العيلة، وسافر يعيش مع ابنه في محافظة تانية.

أما بابا…

فكل ما حد يمدح تربيته لبناته، كان يقول جملة واحدة عمرها ما نسيتها:

“الأب الحقيقي مش اللي صوته عالي… الأب الحقيقي هو اللي يسمع الحقيقة قبل ما يحكم.”

لكن بعد سنة كاملة من الحكاية دي… وصلني خطاب مجهول من غير اسم مرسل، وكانت أول جملة فيه كفيلة تفتح كل الجراح من جديد:

“إنتِ لسه ماعرفتيش الحقيقة الكاملة… لأن اللي حرض عمك، ماكنش هو صاحب الفكرة من الأساس.”

يتبع…

فتحت الخطاب وإيدي بتترعش.
ماكانش فيه غير ورقة واحدة.
مكتوب فيها:
“اسألي عن الشخص اللي دفع الفلوس لعمك… هتعرفي إن الحقيقة أكبر بكتير.”
ماكانش فيه اسم.
ولا عنوان.
ولا أي دليل.
في الأول قلت يمكن حد بيحاول يوقع بينا وبين بعض من جديد.
لكن جوزي قال:
“مش هنسيب الموضوع. لو في حد لسه بيلعب، لازم نعرفه.”
رحنا قسم الشرطة، وسلمنا الخطاب للضابط اللي كان ماسك قضية الكاميرا.
بص فيه شوية وقال:
“ممكن يكون مجرد محاولة لإثارة المشاكل… لكن هنراجع الملف تاني.”
بعد أسبوع، الضابط كلّمنا.
وقال:
“تعالوا.”
دخلنا مكتبه.
طلع ملف قديم، وقال:
“وإحنا بنراجع التحويلات البنكية الخاصة بالمقاول، لقينا مبلغ اتحول قبل تركيب الكاميرا بأيام من شركة.”
جوزي سأله:
“شركة إيه؟”
الضابط قال:
“شركة منافسة للشركة اللي بتشتغل فيها.”
جوزي اتنهد وقال:
“أنا كنت شاكك.”
لكن الضابط كمل:
“الغريب إن صاحب الشركة مايعرفش عمك أصلًا.”
استغربنا.
قال:
“اللي كان بيتواصل مع المقاول موظف سابق عند الشركة، واتفصل قبلها بشهور.”
بدأت الصورة تتضح.
الشرطة قبضت على الموظف.
وبعد التحقيق…
اعترف إنه كان عايز ينتقم من جوزي بعد ما خسر شغله.
فكر يركب كاميرا في الشقة، ولو حصل أي موقف يسيء لسمعة جوزي أو يبتزه بيه، يستفيد.
ولما عرف إن عمي سريع التصديق، نقل له إشاعة كاذبة عن طريق واحد يعرفه، وهو اللي أشعل كل اللي حصل.
يعني…
عمي كان مخطئ.
لكن هو نفسه كان أداة في خطة أكبر.
بعد انتهاء التحقيق، الضابط قال:
“القضية اتقفلت نهائي.”
خرجنا من القسم، وبصيت لأبويا.
قال بحزن:
“كنت فاكر إني بحميكي… وفي الآخر ساعدت ناس أذوكي من غير ما أقصد.”
مسكت إيده وقلت:
“المهم إنك اتعلمت… وأنا كمان اتعلمت.”
ابتسم لأول مرة من فترة طويلة.
وقال:
“من النهارده، أي حد ينقل لي كلام عن بنتي… هرد عليه بجملة واحدة: هسمع منها الأول.”
مرت السنوات…
ورزقني ربنا ببنت جميلة.
وفي أول يوم راحت فيه المدرسة، أبويا هو اللي وصلها.
وقبل ما تنزل من العربية، حضنها وقال:
“لو حد غلط في حقك، تعالي احكيلي… أوعي تخافي مني.”
وقفت أراقب المشهد من بعيد.
وافتكرت اليوم اللي شدني فيه من إيدي قدام الناس.
وقتها عرفت إن الإنسان ممكن يغلط غلطة كبيرة…
لكن اللي يفرق فعلًا هو: هل يتكبر على الاعتذار، أم يتغير ويتعلم؟
وبالرغم من إن الندوب عمرها ما اختفت تمامًا، إلا إن علاقتنا اتبنت من جديد على شيء ماكنش موجود قبل كده…
الثقة. تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *