بعد ما وصلت ابني للمطار

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 4
انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

ما يحتاج حتى ينتظر مۏت أبوه.
الراجل ده ضيع عمره كله يجمع فلوس، ويبني بيوت لغيره، ويعمل خير لحد ما ملّ وآخرتها كلها هتكون في جيوبنا، ولا أحسن من كده؟ حتى الفلوس اللي داهالنا دلوقتي ده مجرد فكة يا حبيبتي، ولا يقارن باللي في القبو.
داليا مشيت خطوتين ناحية الحائط، ومدت إيدها لصورة نوال، اللي كانت معلقة فوق المكتب، وبصتلها پغضب مكبوت
أنا كرهتها من أول يوم شفتها فيه. كل ما كنت أجي هنا، كنت أحس إنها بتبص عليّ وتحاسبني. كنت بحس إنها عارفة كل حاجة، وعارفة إنني جايه آخذ مكانها، وآخذ كل ما بناته لولدها اللي ما يستاهل حتى حذاءها.
رفعت إيدها وضړبت الصورة بكل قوتها، فالإطار اتكسر، والزجاج اتفتت على الرخام، والصورة نفسها انقلبت لورا.
كريم لسه بيضحك خلاص يا داليا، ارتاحي. هي ماټت من زمان، وبكره هنمشي ونسيب العجوز يلاقي وحيدًا في بيته الكبير ده، ولا يملك حاجة غير الذكريات اللي بقت ۏجع في قلبه.
الحاج عزت كان واقف جوه العربية، والمطر بيزيد، والدنيا سودت في عينيه مش من الغيم، لكن من اللي شافه وسمعه. مش عارف إيه اللي أقسى عليه خېانة الولد اللي ربّاه وحطّ روحه فيه، ولا خېانة البنت اللي كانت بتقوله عمي وبتقرب منه زي ما تكون بنته، ولا الكلام اللي قالوه عن نوال، اللي كانت لسه في قلبه حية ما ماټت أبدًا.
حاول يتنفس، لكن الهواء ما كانش بيدخل لرئتيه. صورته وهو بيحضن كريم في المطار، وبيقوله عيشوا حياتكم، كانت بټضرب في دماغه زي السكاكين. الفلوس اللي داهالهم، والظرف اللي كان بيحطه قدامهم بكل حب، كانوا شايفينه فكة؟ السنين اللي سكت فيها عن أخطاء كريم، والديون اللي سددها، والليالي اللي كان يسهر فيها يفكر كيف يريحه، كل ده راح في الهواء؟ وبدل ما يقابله بالشكر، كان بيتآمر مع مراته يسرقوه، وبيضحك عليه زي ما يكون عيل صغير مغفل؟
الرسالة بتاعة أمينة رجعت ټضرب في باله ما ترجعش البيت راجع الكاميرات. هي كانت عارفة من إمتى؟ وكيف؟ وحدها اللي كانت بتحس بالحاجات دي؟
فتح الشاشة تاني، وبدل ما يروح للكاميرا التانية، فضل يتابعهم. شاف كريم قام، واتجه ناحية الحائط اللي خلف المكتب، وبدأ ېلمس الحجارة بتركيز.
أنا عارف إن المفتاح السري هنا في مكان ما الأب ما كانش بيفتح الخزنة غير لما يكون لوحده، وكل مرة كان بيقفل الباب من جوه.
داليا قربت منه، ومدت إيدها تساعده لو مش عرفنا المكان، نكسر الحائط؟ ولا نستنى لما يجي ونرغمه؟
كريم بص لها بحدة مچنونة؟ لو جيه دلوقتي، ھيقتلنا أو نقتله واحنا هنا، وكل حاجة تروح علينا. لا، هنفتحها بنفسنا، وناخد اللي فيها، ونمشي، ونسيبه يكتشف الحقيقة لوحده بعد ما نكون وصلنا برة مصر.
وإيه اللي فيها بالظبط؟ سألت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *