بعد ما وصلت ابني للمطار

متابعة القراءة
صفحة
2
/ 4
انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

داليا بصوت منخفض.
أوراق ملكية كل الفنادق والعقارات، ومجوهرات نوال، وكمية ذهب وأموال سائلة تكفينا طول العمر، ولا نحتاج نشتغل ولا نعمل أي حاجة تاني. كل ده كان مخبأه عشان يورثه لي بس هو فاكر إن الوريث الوحيد يستاهله، وأنا أثبت له إني أستاهله أكتر من ما هو فاكر.
الحاج عزت ضحك بصوت خاڤت، ضحك مليان ألم ومرارة. يستاهل؟ هو ما عملش حاجة في حياته غير إنه ياخد. كل مشروع بدأه فشل، كل فلوس أعطاها له ضاعت في السفر واللعب والهوايات، وكل مرة كان بيرجع يعتذر ويقول المرة الجاية هتعوضك يا بابا، وهو كان يصدقه، عشان كان وحيده، عشان كان باقي من نوال. وده كله شايفه إنه يستاهل؟
شاف داليا وقفت فجأة، ومسكت كتف كريم أنت متأكد إن مفيش نسخ تانية من الأوراق؟ ولا إن هو مخبي مكان تاني؟
كريم هز راسه متأكد. سمعته وهو بيقول لصديقه مرة واحدة كل ما يثبت ملكيتي في مكان واحد، وكل ما أملك هيروح لولدي، ولا حد يعرف مكانه غيري.
وأمينة؟
الشغالة؟ خليها عليّ. هي خاڤت من زمان، وعرفت إن لو تكلمت هتندم. هي ما تقدرش تعمل حاجة، ولا حد هيسمع كلامها.
الحاج عزت عرف دلوقتي ليه أمينة خاڤت، وليه بعتت الرسالة من غير ما تتصل ولا تتكلم. كانت خاېفة تاخد جزاءها، خاېفة كريم يأذيها، فقررت تنبهه بالطريقة اللي تضمن سلامتها وسلامته.
سحب نفس طويل، وقرر ما يفضلش قاعد متفرج. شغل العربية، وبدل ما يمشي في طريق البيت، اتجه ناحية أقرب مخفر، وبعث رسالة لأمينة أنا شفت كل حاجة. إنتِ في أمان، ما تخافش. إبقي في أوضتك ولا تظهري لحد لما أوصل.
ردت عليه بسرعة الحمد لله يا حاج. أنا خبيت نفسي في أوضت الخدم من ساعة ما شفتهم بيدخلوا الخزنة. شفتهم بيحطوا أكياس جاهزة عشان ياخدوا كل حاجة. سامحني يا حاج، كنت خاېفة أقولك وهم موجودين.
مسموحك يا أمينة. إنتِ عملتي اللي عليكي، والباقي عليّ.
وصل المخفر بعد نص ساعة، وبصحبته الضابط المسؤول، وشرح له الحكاية، وريه التسجيلات اللي كانت لسه شغالة، وطلب منه مرافقته للبيت. لما وصلوا لشارع الفيلا، لقوا الباب الرئيسي مفتوح شوية، وسمعوا صوت داليا وهي بتقول أخيرًا لقيناها! شيل الصناديق بسرعة، خلاص ما فيش وقت.
دخلوا الحرس أول، وبعدهم الحاج عزت والضابط. لما سمع كريم الصوت، لف بسرعة، ولقى أبوه واقف قدامه، ومعاه رجال الشرطة. لون وشه اتغير، والصناديق وقعت من إيده على الأرض.
داليا اتجمدت مكانها، وما عرفتش تتصرف.
الحاج عزت مشي خطوة لقدام، وبص لابنه بكل هدوء، والدمع لسه في عينيه لكن من غير صوت
كنت فاكر إنك هتسافر شرم الشيخ عشان تفرح وطلعت جاي تسرقني وتدمر كل ما بنيت؟ كنت فاكر إن الفلوس كل حاجة؟ وإن السنين اللي ربيتك فيها، والليالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *