زعيم المافيا افتكر
داليا بصت لآدم، وبنظرة فيها ثقة غريبة، قالت: “الورقة الأخيرة مش معايا يا آدم.. الورقة الأخيرة عند ‘ياسين وليلى’. هم اللي عاشوا فترة المرض دي، وهم اللي شافوا وشوش الناس اللي دخلت وخرجت من هنا، وشافوا حاجات إنتَ نفسك ما شفتهاش لأنك كنت مشغول بحربك مع الجوهري.”
آدم اتفاجئ: “قصدك إيه؟ إن ولادي شافوا حاجة في القصر؟”
داليا قربت من سرير ياسين، ووشوشته بكلمات مش مفهومة، ياسين فتح عينه وبص لأبوه، وبصوت متقطع ومجهد قال: “يا بابا.. الراجل اللي بيجيب الدوا.. هو اللي بيشيل الستارة.”
آدم اتصلب في مكانه. “الراجل اللي بيجيب الدوا؟”
محمود، الذراع اليمين لآدم، اتغير وشه 180 درجة. ده كان “صالح”، المسؤول عن جلب الأدوية والتمريض الخاص من بره القصر.
داليا كملت: “ياسين وليلى لاحظوا إن كل ما صالح بييجي، حالتهم بتسوء. الدوا اللي بيديهولهم مش عشان يعالجهم، ده عشان يفضلوا في حالة خمول، عشان ما يتكلموش، وعشان المرض ما يخلصش.. الجوهري مش بس عايز يقتلك، هو عايزك تعيش مكسور، بتشوف ولادك بيموتوا قدام عينك كل يوم.”
آدم في اللحظة دي، الغضب اللي جواه كان ممكن يحرق مدينة كاملة. التفت لمحمود: “هات لي صالح. حي.. ومحدش يلمسه لحد ما أجيله.”
محمود جري، وآدم بص لداليا: “إنتِ عرفتي منين؟”
داليا طلعت من جيبها “إزازة دوا” صغيرة كانت مخبياها: “ياسين كان بيرفض يبلع الحباية ويخبيها تحت المخدة. أخدتها وحللتها في معمل خاص أعرفه، النتيجة كانت سم بطيء.. سم بيموت الجهاز المناعي.”
الجو في الأوضة بقى مشحون. آدم حس بالذنب، حس إنه كان بيسلم ولاده لقاتلهم بإيده وهو فاكر إنه بيعالجهم.
فجأة، صوت صريخ في الممر. محمود دخل وهو بيجر صالح، اللي كان بيحاول يهرب. صالح وقع على الأرض، وآدم قرب منه ببطء، ببطء شديد، لدرجة إن صالح بدأ يترعش.
“مين اللي بعتك؟” سأل آدم بصوت واطي ومخيف.
صالح اتلعثم: “عزت.. عزت الجوهري.. قالي لو ما عملتش كده هيقتل مراتي.”
آدم مسك صالح من رقبته، بس داليا حطت إيدها على كتف آدم: “آدم، استنى. لو قتلته، هنفقد خيط مهم. هو عارف أماكن المخازن اللي الجوهري بيخبي فيها أسلحته غير المشروعة، ودي الطريقة الوحيدة اللي هنقدر بيها نوقع الجوهري في قبضة القانون، مش بس ننتقم منه.”
آدم بص لداليا، حس إنها بتفكر أبعد منه بكتير. ساب صالح، وقال لمحمود: “خده للغرفة اللي تحت الأرض. مش عايزة يموت.. عايزة يتكلم.”