زعيم المافيا افتكر

آدم فضل واقف عند باب الأوضة، عينه مش قادرة تتشال من على ولاده اللي بدأوا يستجيبوا لأول مرة من شهور. كان حاسس إن في “غريب” جوه بيته، بس الغريب ده كان بيعمل المستحيل اللي فشل فيه أغلى الأطباء.
قرب آدم من داليا اللي كانت لسه قاعدة على الأرض جنب سرير ليلى، وقال بصوت خافت: “داليا.. أنا ماعرفش إنتِ عملتي إيه، بس أنا في حياتي كلها ما شفتش حد شجاع كفاية إنه يواجهني ويواجه الموت في نفس الوقت.”
داليا رفعت عينيها ليه، كانت عينيها بتلمع ببريق غريب، وقالت: “أنا مش شجاعة يا أستاذ آدم. أنا بس فقدت كل اللي أخاف عليه، فمبقاش فيه حاجة في الدنيا تتهددني. ولادك دول.. هما الفرصة الوحيدة ليا وليهم عشان نرجع نعيش.”
في اللحظة دي، دخل “محمود” بوشه المذعور، وشاور لآدم إنه يخرج بره. آدم خرج معاه وهو بيبص لداليا نظرة أخيرة وكأنه بيأمنها على حياته.
في الممر، محمود اتكلم بصوت واطي: “باشا.. رجالتي رجعوا بتقرير عن داليا. دي ممرضة سابقة في مستشفى حكومي، طُردت من سنتين بعد قض//ية فساد كان متورط فيها مدير المستشفى، ومن وقتها وهي بتتنقل من مكان لمكان.. بس في حاجة غريبة.. حسابها البنكي فيه مبالغ كبيرة بتتحول كل شهر، بس هي ما بتصرفش منها مليم، كأنها بتستنى لحظة معينة.”
آدم اتجمد: “مبالغ كبيرة؟ من مين؟”
“مش معروف.. بس المصدر متتبعينه، بيوصل لشركات واجهة تابعة لـ ‘عزت الجوهري’.”
عزت الجوهري.. المنافس الوحيد لآدم، والراجل اللي كان بيتمنى وقوعه. آدم حس إن فيه خيوط بتتربط قدامه. هل داليا جاسوسة؟ هل هي بعتها الجوهري عشان يقتل ولاده؟ بس لو كانت جاسوسة، ليه بتنقذهم؟
دخل آدم للأوضة تاني، كانت داليا بتغير للياسين اللبس اللي كان مبلول عرق. آدم وقف بعيد وقال بحدة: “مين اللي بيبعتلك فلوس يا داليا؟ وعلاقتك إيه بعزت الجوهري؟”
داليا اتجمدت في مكانها، إيديها وقفت عن الحركة، بس ما التفتش. سكتت ثواني طويلة، وبعدين ضحكت ضحكة وجع: “كنت مستنية السؤال ده. عزت الجوهري؟ دا الشخص اللي دمر حياتي، هو اللي لفق القض//ية لمديري وقتل جوزي اللي كان بيشتغل محاسب عنده لأنه اكتشف تلاعبه في الميزانيات.”


التفتت ليه، وعنيها كانت مليانة غضب: “الفلوس اللي بتدخل حسابي، دي ‘تعويضات’ قدرت أوصلها بمجهودي وبمساعدة ناس جوا شركته، ودي الفلوس اللي بجمعها عشان أقدر أواجهه في يوم من الأيام. أنا مش جاسوسة يا آدم.. أنا زيك بالظبط.. أنا ضحية لنفس الشخص اللي يمكن إنتَ كمان بتطارد ظله.”
آدم حس بصدمة.. مش عشان قصتها، بس عشان لقى فيها “نسخة تانية” من ألمه.
قالت بحدة: “لو خايف مني، اطردني. بس لو عايز ولادك يعيشوا، سيبني أكمل. عزت الجوهري ما يعرفش إني هنا، ولو عرف.. مش بس أنا اللي هموت.. ولادك هيكونوا هدفه التاني.”
آدم قرب منها، وبص لولاده اللي دخلوا في نوم هادي، وبعدين بص لداليا وقال: “لو اللي بتقوليه صح.. يبقى إحنا الاتنين عندنا عدو واحد. ومن اللحظة دي، داليا.. إنتِ مش مجرد مربية، إنتِ تحت حمايتي، بس بشرط.. أي معلومة تعرفيها عن الجوهري، تكون عندي أول بأول.”
داليا ابتسمت بمرارة: “اتفقنا. بس الشرط الأهم.. إني مش هسيب ولادك لحد ما يقفوا على رجليهم، حتى لو الموت واقف على الباب.”
في الأوضة اللي كانت “مستنية الموت”، بدأ يتكون “تحالف” غريب. زعيم مافيا قاسي، وممرضة مكسورة، بيحاربوا نفس الوحش عشان هدف واحد: الحياة.
وآدم الحديدي، لأول مرة، حس إن فيه قوة تانية في بيته.. قوة داليا، اللي كان واضح إنها لسه مابتلعبش بكل أوراقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *