اخت للصبيان ج٢ اماني السيد
الشغل الشقي اللي كنت بعمله زمان عشان أرضي الناس ومحدش رضي، بقيت بعمله دلوقتي بكرامتي ورفعت بيه راسي. عرفت إن “الخدمة” مش عيب، العيب هو إنك تقبل تخدم اللي مبيقدروش، وإن الست الطيبة مش معنتها إنها ست هبلة ومكسورة الجناح.. الست الطيبة لما بتتقلب وتتكسر كرامتها، بتقوم زي الإعصار، ومبتسيبش وراها غير رماد الناس اللي ظلموها.
دخلت ورا عمتي الشقة وأنا حاسة إن جبل انزاح من على صدري. قعدت على الكنبة وعمتي دخلت جابت لي كوباية ميه وسندت إيدها على كتفي وقالت لي وعيونها مليانة فخر: “جدعة يا أماني، رفعتِ راسي وعرفتيه إن بنات الأصول مابينكسروش. بس الحدوتة دي لازم تتقفل صح، وأهلك لازم يعرفوا كل حاجة.”
قلبي انقبض وقولت لها بخوف: “لا يا عمتي، أرجوكِ بلاش.. أنا مكلمتش بابا وإخواتي بكل التفاصيل عشان كنت خايفة. خايفة يلوموني، أو يقولوا لي معلش واصبري ويرجعوني ليه تاني تحت شعار ‘مفيش ست بتسيب بيت جوزها’. أنا صدقت وقفت على رجلي.”
عمتي لوت بوقها وقالت بحدة: “يرجعوكِ لمين؟ ده بعدهم! إخواتك وأبوكِ رجالة وطيبين، بس هما مكانوش شايفين الصورة كاملة، وكانوا فاكرينها خناقة عادية زي اللي بتحصل في أي بيت. لكن لما يعرفوا إنها وصلت لمد الإيد، وإنه حدفك لأمه وأخواته عشان يذلوكي ويشغلوكي سخرة؟ لأ.. إخواتك صعايدة ودمهم حامي وميرضوش بالعار ده. سيبيني أنا أتصرف.”
مسكت عمتي التليفون وطلبت أخويا الكبير. أول ما فتح الخط، بدأت تحكي له، بس المرة دي حكت له بالتفصيل الممل.. حكت له عن يوم السلم، وعن جملة “أنا متجوزك عشان كنتِ خدامة لإخواتك”، وعن القلم اللي نزل على وشي وعلم في كرامتي قبل لحمي، وعن حماتي وبناتها اللي كانوا بيشاوروا عليا بالشماتة.
وأنا قاعدة، كنت سامعة صوت أخويا من سماعة التليفون وهو بيغلي، صوته كان طالع زي الرعد: “عمل إيه يا عمتي؟! مد إيده عليها؟ وقال عليها خدامة؟! وحياة أمه وأبوه لندمه على اليوم اللي فكر يرفع عينه في بنت السيد!”
يقين أخويا وكلامه خلوا دموعي تنزل، بس المرة دي كانت دموع ارتياح.. عرفت إن ظني في إخواتي كان غلط، وإن الشقى اللي شقيته معاهم زمان مكنش رخيص عندهم، هما بس مكانوش فاهمين حجم الج*ريمة اللي حصلت في حقي.
تاني يوم العصر، الدنيا اتقلبت. اتفاجئت بـ عربية نص نقل داخلة الشارع وفيها أبويا وإخواتي التلاتة، ومعاهم أومي. نزلت جري أستقبلهم. أمي أول ما شافتني، خدتني في حضنها وقعدت تعيط وهي بتبص على وشي وكأنها بتدور على أثر القلم اللي انضربت بيه، وقالت بصوت مخنوق بالغل: “بنتي أنا يتقال عليها خدامة؟ بنتي اللي شالتني وشالت إخواتها في عينيها يتهان أصلها؟ والله ما هسيبهم!”