اخت للصبيان ج٢ اماني السيد

كان باين عليه البهدلة، قميصه مش مكوي، ووشه شايل هم. أول ما شافني، ملامح الانتصار القديمة مكنتش موجودة، حل محلها ذهول وهو شايفني لابسة ونضيفة وواقفة على رجلي.

قرب مني خطوتين وقال بنبرة حاول يخليها قوية بس خانته: “بقى بقالك شهرين هربانة ومستخبية هنا؟ وأهلك قالبين الدنيا عليكِ؟ والهانم بتشتغل؟ أنتِ فاكرة نفسك إيه؟”

وقفت مكاني، حطيت شنطتي في إيدي، وبصيت له ببرود تام وقولت: “فاكرة نفسي إنسانة، والحمد لله بقيت إنسانة فعلاً بعد ما سبت زريبتكم.”

جز على سنانه وقال: “أمي تعبانة، وإخواتي البنات مش ملاحقين على شغل الشقة، والبيت يضرب يقلب من يوم ما مشيتي. البيت واقف يا هانم، وأنا جيت عشان ألمك وأرجعك، كفاية لحد كده دلع وفضايح وسط الناس.”

ضحكت بصوت عالي، ضحكة هزت ثقته في نفسه تماماً، وقولتله: “يعني أنت مش جاي عشان وحشتك؟ ولا عشان ندمان إنك مديت إيدك عليا ودبحت كرامتي؟ أنت جاي عشان الشقة متبهدلة وأمك وإخواتك الهوانم مش عارفين يخدموا نفسهم؟ جاي تدور على الشغالة اللي ببلش اللي مشيت وسابتكم؟”

زعق وقال: “لمي لسانك واركبي معايا يلا، كفاية قلة قيمة!”

في اللحظة دي، خرجت عمتي من البيت ومعاها اتنين من رجالة المنطقة اللي بيحترموها، ووقفو جنبنا. بصيت له وقولت بصوت سمعه الشارع كله:

“قسماً بالله، لو خطوت خطوة تانية ناحيتي لأكون لامة عليك الشارع كله وعملالك محضر عدم تعرض. أنت مالكش حاجة عندي. قسيمة جوازي معايا، والمحامي بتاعي رفع عليك قضية خلع والورقة اللي جمعتنا، أنا دوست عليها برجلي يوم ما حدفتني في صالة أمك.”

اتغير لونه وبص للرجالة اللي واقفين وعيونهم كلها شرر، وعرف إن ملوش مكان هنا، وإن البنت الضعيفة المكسورة اللي كان بيجرها من إيدها على السلم ماتت، والواقفة قدامه دي ست تانية خالص، ست صنعتها قسوته وقلة أصله.

تراجع لورا وهو بيهدد ويزعق: “ماشي.. هسيبك تصدي هنا، ومش هطلقك وهعلقك!”

رديت عليه ببرود وثقة: “القانون بياخد حقي، والمحاكم موجودة، وأنا مش مستعجلة.. أنا في مكان أحسن بكتير من جحيمكم.”

ركب عربيتة ومشي وهو بيجر أذيال الخيبة. بصيت وراه وحسيت بانتصار ملوش مثيل. رجعت شقة عمتي، قعدت على الكنبة وأخدت نفسي طويل.. حسيت إن الوجع اللي عشته في بيت أهلي وفي بيت عيله جوزي كان هو الضريبة اللي دفعتها عشان أعرف قيمتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *