اخت للصبيان ج٢ اماني السيد
إخواتي التلاتة مكنوش قادرين يقعدوا. الكبير بص لأبويا وقال: “يا بابا، أنت خليك هنا مع عمتي وأماني، وإحنا رايحين مشوار صغير مش هنغيب فيه.. رايحين نرد الهدايا لأصحابها.”
أبويا هز راسه بالموافقة وعيونه مليانة غضب مكتوم وقال: “روحوا يا ولاد.. وعلموهم إزاي يحترموا بنات الناس.”
أمي وقفت وقالت بعزم ما فيها: “أنا جاية معاكم! الحيزبونة أم جوزها دي لازم تعرف إن الله حق، ومينفعش رجالة تدخل لستات.. أنا اللي هربيها هي وبناتها.”
وفعلاً، ركبوا العربية وطاروا على المحافظة التانية، على بيت العيلة اللي عشت فيه أسود أيام حياتي.
المشهد هناك كان تاريخي.. إخواتي وصلوا ولقوا جوزي نازل من على القهوة اللي جنب البيت. أول ما شافهم، افتكرهم جايين يصالحوا أو يتفاوضوا، فرفع راسه بنفخة كدابة وقال: “أهلاً يا جماعة، جايين تتكلموا؟”
ملحقش يكمل الجملة، وكان بوكس من أخويا الكبير منزله الأرض. إخواتي التلاتة نزلو فيه ضرب و”علقة موت” شفت غليلي وغليل كل يوم نمته دموعي على المخدة. اتلم الشارع كله على صراخه، وإخواتي كانوا بيزعقوا بعلو صوتهم قدام الجيران: “ده عشان تفكر تمد إيدك على أسيادك يا قليل الأصل! ده عشان تعرف إن البنت ليها ضهر ورجالة يهدوا بلد عشانها!” محدش من الجيران رضي يخلصه من إيديهم لما عرفوا إنه ضربني وأهانني، وسابوه يتلقى تمن قلة أصله وهو ينزف في الأرض وسط نظرات الاحتقار من أهل منطقته.
في نفس اللحظة، كانت أمي طالعة السلم زي الإعصار. رزعت باب شقة حماتي برجلها ودخلت. حماتي وبناتها المتجوزين اتخضوا وقاموا وقفوا. أمي مقالتش سلام عليكم، مسكت حماتي من شعرها ولقنتها درس عمرها ما هتنساه، وبناتها لما حاولوا يتدخلوا، نالتهم مناب من الضرب والتهزيق. أمي كانت بتزعق في وسط الشقة: “بنتي ست البنات، وجاية من بيت كرم وعز، واللي تشغل بنتي سخرة أقطع لها إيدها! إنتو شوية لقطاء وعايزين ست تخدمكم؟ وروني بقى شطارتكم ورجولتكم دلوقتي!”
البيت كله اتقلب، وحماتي وبناتها قعدوا يصرخوا ويستغيثوا بالجيران، بس الجيران كانوا ملخومين في جوزي اللي كان بيتضرب تحت.
بعد ساعة، رجعت العربية ولقيت إخواتي وأمي داخلين بيضحكوا ونفسهم طويل، وكأنهم راجعين من معركة نصر. أخويا الصغير قرب مني وباس دماغي وقال: “حقك رجع يا أماني، ومن هنا ورايح، راسك تفضل في السما. قضية الخلع هتخلص، وحاجتك وعفشك كله هييجي لحد عندك هنا بالجزام، وهو مش هيقدر ينطق بحرف.”