رجعت من العز لقت ٨ من قرايب جوزها

بعدم التدخل أبداً، أو نأخذ كل الأدلة والشهود والتسجيلات ونروح فوراً للنيابة العامة، ونعرض القضية على القاضي، ووقتها مش هنقدر نوقف أي حاجة.. والسجن هيكون مصير كل من شارك في هذه الچريمة.
الصمت ساد تاني، وكل واحد كان بيفكر في حساباته ومصيره. عرفوا إنهم وقعوا في الفخ بالظبط زي ما قالتهم رانيا، وإن مدحت لم يكن يلعب معاهم، بل كان يجهز لهم جزاء ما فعلوه بأسلوب قانوني حازم لا يرد ولا يغفر.
الجزء السادس
بدأت الأيدي ترجع الأشياء لمكانها بسرعة وخجل. شنطة الساعات رجعت للدرج، أطقم الصيني رصت على الرفوف، اللاب توب ركب مكانه، والملابس رجعت للدواليب. كل واحد كان بيحاول يظهر إنه م أخذش حاجة، وإن اللي حصل مجرد سوء فهم.
رانيا شافت علبة مدحت اللي كانت مرمية على الأرض، انحنت التقطتها، ومسحت عنها الغبار بكل حنية. فتحتها شوية، ولقت ورقة صغيرة مطوية جواها ما كانتش شافتها قبل كده. فتحتها بيدين مرتعشتين.. وكانت رسالة مدحت لها، مكتوبة بخطه اللي بتعرفه عن ظهر قلب
حبيبتي رانيا.. لو أنا مش معاكِ، فلا تخافي ولا تحزني. كل ما أملك هو لكِ، وكل ما خططت له هو عشانك. سألت الله أن يحميكِ من كل سوء، وجعلت الحق هو سندك والعدالة هي سلاحک. مهما حاولوا يخدعوكِ أو يرهبوكِ، تذكري إن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وإنني سأكون دائماً معاكِ بقلبي وروحي. أنتِ نصري ونجاحي، وأنا واثق إنكِ هتقفي قدامهم وتاخدي حقكِ بكل شموخ. مع حبي وثقتي.. مدحت.
دموعها سالت بغزارة، وضمت الورقة لصدرها وهي تشعر بالدفء والأمان لأول مرة بعد ۏفاته. كان عارف.. كان عارف كل حاجة، وسبقهم بخطوات كتير.
الجزء السابع
لما خلصوا كلهم رد الأشياء، وقفوا قدامها مكسوفين ومطأطئين الرؤوس. نهى قالت لهم
الآن.. الأستاذة رانيا تعطيكم مهلة أسبوع واحد فقط لتسوية كل ما أخذتموه، وتقديم تعهدات رسمية بعدم التدخل في شؤونها أبداً. وإن لم يتم ذلك في الموعد المحدد، فسنضطر لاتخاذ الإجراءات القانونية كاملة دون أي رحمة.
إجلال حاولت تقترب من رانيا يا بنتي.. سامحيني.. كنت عمياء.. الحزن خلا ما أقدرش أفكر.. وقلبي كان مفتوح للخوف والشك..
رانيا بصت لها بكل هدوء وكرامة أنا مش هكرهكِ يا أم مدحت.. ومش همنعكِ تزوري قپره في أي وقت عاوزاه. لكن الباب ده مش هيتفتح لحد يهددني أو يسرقني أو يشتمني. حق مدحت وحقي رجع لنا، والسلام عليكم ورحمة الله.
عرفت إن التسامح مش يعني التنازل عن الحق، وإن الرحمة مش تعني السماح بالظلم. وإن مدحت كان بيحبها لدرجة إنه ساب لها كل السبل عشان تحافظ على نفسها وكرامتها ومالها.
الجزء الثامن
خرجوا جميعاً من الفيللا مذهولين ومكسورين، كل واحد بيحمل همّه وندمه. الباب اتقفل وراهم، ورانيا وقفت وسط البيت اللي رجع نظيف ومرتب زي ما كان، ومعاها المحامية والأمناء. شكرتهم بكل احترام، وبعد ما مشوا، قفلت الباب، وسندت ظهرها عليه، وأخذت نفس عميق طويل.
دخلت أوضة النوم، شافت صورة مدحت على الكوميدينو، وابتسمت من بين دموعها أنت كنت نمر يا مدحت.. نمر نايم لحد ما يحس إن أهله في خطړ، وبعدين يظهر كل قوته وحكمته. شكراً لأنك ما سبتنيش وحيدة.. شكراً لأنك كنت الراجل اللي يستاهل الحب والوفاء.
جلست ترتب أغراضه واحدة واحدة، كل قطعة كانت بتذكرها بموقف وذكري جميل. عرفت إن الليلة دي كانت بداية نهاية مرحلة صعبة، وبداية مرحلة جديدة هتعيشها بكرامة وثقة، واثقة إن الله سبحانه
وتعالى معاها، وإن الحق مهما طال بيظهر وينتصر.
الجزء التاسع
مر الأسبوع، وكل واحد منهم رد ما عليه، وقدم التعهدات المطلوبة، وابتعدوا عنها تماماً. لم يجرؤ أحد منهم يقترب منها أو يتصل بها، وعرفوا جيداً إنهم خسروا بالأيدي كل ما كان يمكن أن يكون لهم، وأن طمعهم وشرهم هو اللي أدى بهم لهذا المصير.
رانيا قررت إنها مش هتغير حياتها، ولا هتنسى رسالة مدحت. واصلت عملها، ونجحت أكتر وأكتر، وساعدت الغلابة والمحتاجين تيمناً بروحه الطيبة. كانت كل ما تمر بضيق أو هم، تتذكر كلامه، وتشعر بالقوة والطمأنينة.
أحياناً كانت تقول لمن يسألها عن سر صمودها الراجل الصالح لما ېموت مش بيروح كله.. بيفضل حياً في سيرته الطيبة، وفي أفعاله، وفي حبه اللي بيدعمه للي بعده. مدحت ما سابنيش.. هو ساب لي دروساً وحكمة وحقوقاً ما يقدرش أحد ياخدها مني أبداً.
الجزء العاشر والأخير
مرت السنين، وظلت الفيللا مليئة بالخير والبركة. كانت رانيا دائماً تزور قبر مدحت، وتقرأ له الفاتحة، وتقصه كل ما يحدث. وكل ما كانت تشوف من أهلها أو قرايبه، كانت تعاملهم باحترام وتباعد، تعطي كل ذي حق حقه، ولا تسمح لأحد يتجاوز حدوده.
وظلت قصتهم تُروى وتُحكى لتكون درساً خالداً
أن الحق لا يضيع أبداً، وإن الله سبحانه وتعالى يحمي عباده الصالحين ويدفع عنهم كيد الكائدين.
أن صلة الرحم لا تعني التنازل عن الحقوق، ولا التسامح مع الظلم والعدوان.
أن الزوج الصالح هو اللي يترك لزوجته الكرامة والحق والدفاع، حتى بعد ما يفارق الحياة.
وأن الطمع والجشع مهما طال أمده، فمصيره الخسران والندم والڤضيحة.
وظلت رانيا تعيش بسلام واطمئنان، عارفة إنها أدت الأمانة، وحفظت الوصية، وانتصرت للحق، وإن روح مدحت الطيبة دائماً معاها وفي قلبها لا تفارقها أبداً.
والحمد لله رب العالمين

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *