غدر اخت ج٢ انجي الخطيب
أحمد شدني لحضنه بقوة وقال بنبرة فيها غل وعزيمة عمري ما شوفتها فيه قبل كده: “على جثتي يا رشا.. اللي يمس شعرة منك أو من سيف هكله بسناني. أنا صحيح راجل مهندس وبتاع شغل، بس الصعيدي اللي جوايا صحي، وأختي ماتت بالنسبالي من يوم ما مدت إيدها عليكي.”
في نفس اليوم بالليل، وأحمد كان نازل يجيب عشا من برة المستشفى، الممرضة دخلت تديني الدواء وسابت باب الأوضة موارب. فجأة، سمعت صوت حركـة غريبة في الطرقة، وصوت راجل خشن بيتكلم مع ممرضة الحضانة بصوت واطي ومريب: “بقولك يا أبلة.. الواد اللي لسه مولود ابن أحمد المنياوي في أنهي حضانة بالظبط؟ أصل أبوه بعتني عشان أطمن عليه وأشوفه محتاج دم ولا لأ.”
قلبي سقط في رجلي.. الصوت ده أنا عارفاة كويس، ده صوت “مدحت” جوز هبة!
حاولت أقوم من على السرير، بس وجع العملية القيصرية كان هيموتني. سحفت نفسي بالراحة ودموعي نازلة من الوجع والرعب، لحد ما وصلت لباب الأوضة وبصيت من الفتحة. لمحته واقف بجلابيته وضهره ليا، وبيحاول يغافل الممرضة ويدخل ممر الحضانة الداخلي.
في اللحظة دي، تليفوني اللي على الكومودينو رن.. وكان أحمد بيقولي: “أنا طالع في الأسانسير يا حبيبتي.”
نطقت بالعافية والصدمة لجمت لساني: “أحمد.. مدحت هنا.. مدحت عند الحضانة وعايز يوصل لسيف!”
الخط قطع، وفي أقل من دقيقة، الأسانسير فتح وخرج منه أحمد وزي العاصفة جرى على ممر الحضانة. مدحت حس بالحركة ولف، وأول ما شاف أحمد، ملامحه الفظة اتحولت لابتسامة غل وطلع من جيب جلابيته “مطواة” وقاله: “جيت في وقتك يا بشمهندس.. عشان نكتب نهاية الحكاية سوا!”
المطواة لمعت تحت إضاءة الممر البيضاء، والممرضة صرخت وجريت تستغيث بالأمن. أحمد ما تهزش ولا خطوة لورا، الغضب اللي جوايا وجواه عمى عيونه عن الخوف. مدحت هجم بالمطواة بكل غل وهو بيصرخ: “هضيع مستقبلي ومستقبل مراتي يا ابن المنياوي؟!”
أحمد تفادى الطعنة بسرعة البرق، ومسك إيد مدحت اللي فيها السلا..ح بكل قوته، وضرب راسه في وش مدحت خلاه يرجع لورا ودمه يسيل. دارت بينهم خناقة موت في طرقة المستشفى، كراسي اتكسرت وصوت ضرب يهد الحيطان. مدحت كان غشيم وبتاع سجون، بس أحمد كان بيدافع عن شرفه وابنه اللي جوة الأوضة.
في وسط الهيصة، مدحت قدر يزق أحمد ويجري ناحية أوضة الحضانة وهو بيوجّه المطواة لسرير سيف الصغير، في اللحظة دي أنا مكنتش شايفة قدامي غير ابني اللي هيروح مني. نسيت وجع القيصرية ووجع بطني، وسحلت نفسي وخرجت، مسكت فازة ورد إزاز كانت على الطاولة برة، وبكل ما فيا من عزم رميتها في وش مدحت.