وقعت على اوراق الطلاق محمد عبده

رفعت ندى عينيها، نظرة ثابتة.

—لما كان بياخد فلوسي ويصرفها عليكم… كنتِ عارفة؟
—…
—لما كنتِ بتقللي مني قدام الناس… كنتِ فاكرة إني مش شايفة؟
—أنا…
—لما كنتِ مستنية بديلة ليا… كنتِ شايفة ده عادي؟

انخفض رأس سلوى.

لأول مرة… لم تجد ردًا.

اقتربت خطوة، وقالت بصوت شبه مكسور:
—أنا خسرت كل حاجة… ابني، سمعتي… حتى الناس اللي كانوا حواليا اختفوا. أنا بس… عايزة أصلّح اللي ينفع يتصلّح.

صمتت ندى لحظة.

ثم وقفت.

وتقدمت نحوها بهدوء.

—في حاجات… ما بتتصلّحش

يا مدام سلوى.

رفعت سلوى عينيها ببطء.

—بس ممكن… نتعلم منها.

فتحت ندى درج المكتب، وأخرجت ملفًا.

وضعته أمامها.

—دي كل الفواتير اللي اتصرفت من حسابي… باسمك.
رحلات. مشتريات. مجوهرات. تحويلات.

تصفحتها سلوى بيد مرتعشة.

—إيه ده…؟

—حقّي.

نظرت إليها ندى بثبات.

—مش هسجنك… ومش هفضحك أكتر.
بس كل جنيه اتصرف… هيرجع.

شهقت سلوى:
—المبلغ ده مستحيل!

—زي ما كان طبيعي عندك يتصرف… لازم يكون طبيعي يرجع.

ساد صمت طويل.

ثم أغلقت سلوى الملف ببطء.

كانت تعرف… أنها لا تملك خيارًا.

—هحاول.

هزّت ندى رأسها.

—حاولي بسرعة.

توجهت سلوى نحو الباب.

وقبل أن تخرج… توقفت.

—أنا فعلًا آسفة يا ندى.

لم ترد ندى.

لم تكن بحاجة للرد.

خرجت سلوى.

وأُغلق الباب خلفها… بهدوء.

هذه المرة… بدون كسر.

جلست ندى على كرسيها، أغمضت عينيها لثوانٍ.

ثم فتحتها… بنظرة مختلفة.

أقوى.
أهدأ.
وأذكى.

لم تنتقم بالصراخ.

لم تنهَر.

هي فقط… أعادت كل شيء إلى مكانه الصحيح.

وفي النهاية… لم تخسر شيئًا.

بل استعادت نفسها.
تمت
حكايات محمد عبده

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *